Home icon Accueil»News»اعتصام اعتصام ..ومن يطفيء الأنوار يعش في الظلام
    
اعتصام اعتصام ..ومن يطفيء الأنوار يعش في الظلام PDF Imprimer Envoyer

 

altبينما يحذر اغلب الخبراء بأن الثورة التونسية أصبحت مهددة بان تموت في المهد اذا استمر ركود الاقتصاد المحلي , فان البعض مازال يصر على الدفع الى المجهول ويشجع على الاعتصام بداعي مساندة مطالب الشغالين غير مبال بما ينتظر البلاد خلال الفترة المقبلة.

الفقراء والعاطلين , شباب الارياف والمهمشين في كل شبر من هذا البلد من حقهم ان يقطفوا ثمار هذه الثورة وان ينالوا حقهم في شغل كريم يضمن حياتهم ويوقف معاناتهم ويوفر لهم اوضاع اجتماعية افضل تقطع مع الاستغلال الوظيفي ومنح الفرص لجميع التونسيين بكل مساواة.

لكن كيف ستثمر شجرة الثورة والجميع معتصم في كل مصنع في كل منطقة من تونس شمالا وجنوبا...كيف لماكينة الاقتصاد ان تدور وعجلاتها معطلة بفعل تجاوز المطلبية حدود المعقول في فترة وجيزة وبدفع فئات تدعي دفاعها عن مكتسبات الشغالين وهي التي اصبحت في قلب اللعبة السياسية بقدرة قادر بعد ان ظلت عاجزة لعقود لاتقدر على رد كلمة للديكتاتور المخلوع.


لاأحد يجادل في حق العمال في المطالبة بتحسين اوضاعهم المهنية والاجتماعية, ولكن الامر الذي ظل غير مفهوم وغير مبرر هو ان تصر بعض الاطراف الحاحا على المضي قدما في هذا النهج رغم تكرر التحذيرات والانذارات وحتى التوسلات.

فأين كان دعاة الدفع الى المجهول ممن يفترض ان يلعبو دورا تاريخيا في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ البلاد حتى تمر الى شاطئ الامان...اين كانوا في السنوات السابقة حينما كان بن علي يقود البلاد بالحديد والنار.

لقد كان كثيرون منهم يهللون ويطبلون بل ويسبحون صباحا مساءا بحمد الرئيس السابق حتى قبل ايام قليلة من هروب المخلوع مذعورا بل تجرأ اخرون على الاعلان على انهم براء من بعض الاعتصامات التي قادتها بعض النقابات الحرة.

لكن لاتتعجلوا كثيرا فالزمن لن يرحم المتخاذلين وسيلقي في مزبلة التاريخ كل من يسعي الى رمي البلاد الى المجهول ربما لخدمة مصالح سياسية او شخصية.
الاقتصاد التونسي يبدو اكثر منواي وقت على حافة الانهيار بسبب تجمع العوامل من بينها تضرر صناعة السياحة وانتشار الاعتصامات وقطع الطرق البرية وحتى البحرية امام حركة التجارة اضافة الى هروب حوالي 120 مؤسسة اجنبية بسبب المناخ الاجتماعي والامني.

لايفصل سفينة الثورة عن الغرق سوى بضعة امتار ويفصلنا عن النجاة مئات الاميال وتحتاج البلاد الى كل الجهود لهذا الهدف.
تونس التي هبت بشبابها وكبارها بنسائها ورجالها تحتاج الى وقف هذا المد الاعتصامي او تأجيله حتى يتعافى اقتصادها ويتمكن الجميع فيها ان ينعموا بكرامة حقيقية ممزوجة بمناخ حر وديمقراطي.

نعرف انه شتان بين من ينعم براتبه الشهري وسيارته الفاخرة وبين من يكافح ليضمن قوة عائلته ولايقدر في احيانا كثيرة..لكن الا يعلم هؤلاء ان بذلك هم محطمين لثورة بلادهم ومبددين لكل احلامها واحلامهم من حيث لايدرون.

اما اولئك الذين يعرفون جيدا ما يفعلون ويقودون ويشجعون احتجاجات واعتصامات اجتماعية مبررة احيانا وغير مبررة مرات اخرى فنترك لهم هذه الارسالية :"من يزرع الشوك يحصد الأشواك ومن يزرع الخير يحصد الخيرات ومن يطفيء الأنوار يعش في الظلام"


بقلم ابو ماسة
ان اراء و مواقف ابو ماسة الواردة بصفحتنا الرسمية لا تمثل الا صاحبها و لا تلزم الاذاعة بشيء
 
Message au Studio !
Envoyez votre message au studio