استراتيجية المياه 2050: استخدام 70 % من المياه المعالجة في الأغراض الفلاحية

تعمل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، على مراجعة الإطار التشريعي المنظم لإعادة استعمال المياه المستعملة المعالجة من خلال إعداد مشروع أمر جديد يعتمد تصنيفا لجودة المياه حسب مجالات استعمالها، ويحدد المخاطر وإجراءات السلامة الواجب اعتمادها.
ويأتي ذلك في إطار استراتيجية المياه في أفق سنة 2050، لتونس، التّي تستهدف استعمال 70 بالمائة من المياه المعالجة في الأغراض الفلاحية والاقتصادية والإيكولوجية، مع توجيه 53 بالمائة من الاعتمادات المخصصة لتفعيل هذه الاستراتيجية، إلى برامج تثمين المياه المعالجة في المجال الفلاحي.
وأفاد ممثلو وزارة الفلاحة، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم خصّصت لاستعمالات المياه المعالجة في القطاع الفلاحي، استناد استراتيجية المياه إلى أربعة محاور رئيسية تتفرع عنها 43 برنامجا و1200 إجراء، ويعد استخدام المياه المستعملة المعالجة في المجال الفلاحي أحد المشاريع ذات الأولوية إلى جانب تعبئة الموارد المائية، وتحسين مردودية شبكات مياه الشرب والري، وتحلية مياه البحر، والمحافظة على الأراضي الفلاحية، وتثمين مياه الأمطار والاعتماد على الطاقات المتجددة.
وأضاف ممثلو الوزارة أن الاستراتيجية تستهدف، إلى جانب الترفيع في استعمال المياه المعالجة، تحسين مردودية شبكات الري إلى 83 بالمائة، ومردودية شبكات مياه الشرب إلى 85 بالمائة، وإرساء إصلاحات مؤسساتية تعزز حوكمة قطاع المياه.
وأوضحوا أن استعمال المياه المستعملة المعالجة في الري يشمل حاليا 36 منطقة سقوية موزعة على 17 ولاية بمساحة مهيأة تناهز 7819 هكتارا. بيد أن المساحات المستغلة فعليا لا تتجاوز 2778 هكتارا، أي ما يعادل 36 بالمائة من المساحات المهيأة، في حين لم تتجاوز الكميات المستهلكة خلال سنة 2025 نسبة 10 بالمائة من إجمالي المياه المعالجة المنتجة.
كما بينوا أن الزراعات المستفيدة تتوزع أساسا، بين الأشجار المثمرة، بنسبة 47 بالمائة، والزراعات الكبرى، وخاصة الأعلاف، بنسبة 51 بالمائة، إلى جانب نسبة محدودة من المساحات المخصصة للمناطق الخضراء والزراعات الصناعية.
وأشاروا، في المقابل، إلى جملة من الإشكاليات، التي تحد من توسيع استعمال المياه المعالجة، من بينها عدم استقرار جودة المياه، وعزوف عدد من الفلاحين، خاصة بولايات الشمال، عن استغلالها، وتقادم بعض شبكات الري، وضعف تعريفة المياه المعتمدة، ومحدودية قائمة الزراعات المرخص في ريها بهذه المياه، فضلا عن طول إجراءات الحصول على التراخيص.
وأكد ممثلو الوزارة أن التوجهات المستقبلية تقوم على إدماج المياه المستعملة المعالجة ضمن الموازنة المائية الوطنية في ظل التغيرات المناخية، مع رفع الكميات المثمنة إلى 450 مليون متر مكعب من أصل 560 مليون متر مكعب متوقعة في أفق سنة 2050، وتأمين جودة المياه بحسب مجالات استعمالها، وتشديد الرقابة على المؤسسات الملزمة بمعالجة مياهها، وإعداد خطة وطنية للتحسيس والتواصل، إلى جانب إعطاء الأولوية لاستعمال هذه المياه بالأراضي الدولية، خاصة لإنتاج الأعلاف.
وأضافوا أن المخطط المستقبلي يتضمن إنجاز 120 مشروعا لتثمين المياه المستعملة المعالجة، من بينها مشاريع لتهيئة مناطق سقوية تمتد على حوالي 56 ألف هكتار، ومشاريع لشحن الموائد المائية، وري المساحات الخضراء وملاعب الصولجان، وتوفير المياه للاستعمالات الصناعية، بما يسمح بتثمين أكثر من 70 بالمائة من المياه المعالجة المنتجة.
كما أفاد ممثلو الوزارة بأن مراجعة الإطار التشريعي الجاري إعدادها تتضمن مشروع أمر جديد يعتمد تصنيفا لجودة المياه حسب مجالات استعمالها، ويحدد المخاطر وإجراءات السلامة الواجب اعتمادها، فضلا عن إحداث منصة إلكترونية وطنية لتجميع معطيات مشاريع إعادة استعمال المياه المعالجة وإتاحتها لمختلف المتدخلين.
واستعرض ممثلو الوزارة أهم المشاريع المبرمجة ضمن مخطط التنمية 2026-2030، والتي تشمل إحداث مناطق سقوية جديدة، وإنجاز مشاريع كبرى لتحويل المياه المستعملة المعالجة من محطات التطهير إلى مناطق الطلب، إلى جانب مشاريع تنفذ في إطار التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الجانب الإيطالي والبنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الإفريقي للتنمية، فضلا عن عدد من التجارب النموذجية الرامية إلى تطوير إعادة استعمال المياه المعالجة وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة.
مقالات أخرى
وطنية18/07/2026
هذا ما حدث في سجن المسعدين
رياضة 18/07/2026





















