افتتاح الصالون الدولي للاستثمار الفلاحي والتكنولوجيا

افتتحت، اليوم الأربعاء، بقصر المعارض بالكرم، فعاليات الدورة السادسة عشرة للصالون الدولي للاستثمار الفلاحي والتكنولوجيا "سيات 2026"، تحت شعار "الاستثمار في فلاحة قادرة على الصمود وذكية لتعزيز سيادتنا الغذائية"، وذلك بمشاركة أكثر من 155 عارضا من 11 دولة، وسط توقعات باستقطاب أكثر من 15 ألف زائر.
وتتواصل فعاليات الصالون، الذي تنظمه وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية تحت إشراف وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، إلى غاية 31 أكتوبر الجاري، على مساحة عرض تبلغ 10 آلاف متر مربع، لعرض أحدث المعدات والتكنولوجيات المستخدمة في الإنتاج الفلاحي والتثمين والتسويق والخدمات ذات الصلة.
وشهدت مراسم الافتتاح مشاركة وفد سنغالي برئاسة وزير الفلاحة والسيادة الغذائية وتربية الماشية، شيخ عمر با، باعتبار السنغال ضيف شرف هذه الدورة، في خطوة تعكس توجه البلدين نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتطوير الشراكة الإفريقية في مجال الأمن الغذائي.
وأكد وزير الفلاحة، عز الدين بن الشيخ، لدى إشرافه على افتتاح الصالون، "أن القطاع الفلاحي يمثل رهانا استراتيجيا وطنيا يرتبط بالسيادة الوطنية والأمن المائي والتوازن بين الجهات، مستعرضا رؤية الوزارة الرامية إلى إرساء فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود أمام التحديات المناخية".
وتقوم هذه الرؤية على ثلاثة محاور أساسية، يتمثل أولها في تعزيز الأمن المائي من خلال تعبئة الموارد المائية والتحكم فيها، وتثمين المياه المستعملة المعالجة والموارد غير التقليدية بالاعتماد على التكنولوجيات الحديثة، إلى جانب المحافظة على التربة.
ويتمثل المحور الثاني في تطوير المنظومات الفلاحية وتعزيز السيادة الغذائية، عبر دعم الإنتاجية المستدامة، وتحسين الصحة النباتية والحيوانية، وتحديث منظومات التجميع والتخزين والتحويل، والحد من ضياع المنتجات، فضلا عن النهوض بتربية الأحياء المائية المستدامة.
أما المحور الثالث، فيتعلق بتعزيز قدرة القطاع الفلاحي على التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال اعتماد أنظمة الإنذار المبكر، وتوظيف البحث العلمي، وتوسيع استخدام الطاقات المتجددة، وتثمين النفايات الفلاحية في إطار الاقتصاد الدائري.
وأشار الوزير، في هذا السياق، الى الانطلاق، بداية نوفمبر 2026، في إنجاز أول تعداد عام للفلاحة، من شأنه توفير قاعدة بيانات استراتيجية ومحينة تساعد على توجيه السياسات العمومية وتحسين التخطيط للتنمية الفلاحية المستدامة.
كما شدد على أهمية إرساء انتقال فلاحي شامل يضمن دخلا لائقا لصغار الفلاحين والبحارة والنساء والشباب.
من جانبه، أكد وزير الفلاحة والسيادة الغذائية وتربية الماشية السنغالي، شيخو عومر با، أن تحقيق السيادة الغذائية في إفريقيا لا يمكن أن يقوم على مبادرات معزولة، بل يستوجب تحولا مشتركا للمنظومات الغذائية، مدعوما باستثمارات موجهة نحو فلاحة ذكية وقادرة على الصمود، وبالتعاون بين البلدان الإفريقية.
ودعا المسؤول السنغالي الفاعلين الاقتصاديين التونسيين إلى تجاوز دور المزود نحو إقامة شراكات استثمارية مشتركة في مجالات ذات أولوية، من بينها الري الناجع والتصرف في المياه، والميكنة الملائمة للمستغلات الفلاحية الصغرى والمتوسطة، والتحويل الغذائي وسلاسل التبريد، وتوحيد المعايير وشهادات المطابقة، فضلا عن البحث والتكوين وتبادل الخبرات.
واقترح، في هذا الإطار، إحداث آلية مشتركة للمتابعة بين الوزارات المعنية في البلدين، بهدف دعم التعاون الثنائي وتحويل فرص الشراكة إلى مشاريع ملموسة.
من جهتها، استعرضت المديرة العامة لوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، إنجي الدقي، أبرز مكونات الصالون، الذي يتضمن فضاء للعرض مخصصا للتجهيزات والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب عروض تطبيقية وورشات عمل تنتظم أيام 29 و30 و31 أكتوبر، بهدف تعزيز الصلة بين البحث العلمي والاستثمار.
وتشمل هذه الأنشطة جملة من المحاور، من بينها استخدام المياه البديلة، والري التكميلي لأشجار الزيتون، والطاقة الشمسية في الصيد البحري، والإيكولوجيا الزراعية، والميكنة، وتثمين النفايات الفلاحية.
كما يحتضن الصالون، يوم 29 أكتوبر، منتدى دوليا حول التمويل المناخي، يخصص لبحث سبل تعزيز صمود القطاع الفلاحي أمام التغيرات المناخية، والمخاطر المناخية، وفرص التمويل الأخضر والصناديق المناخية، والحلول القائمة على الطبيعة والآليات المالية المبتكرة.
ومن المنتظر أن تنتظم، يوم 30 أكتوبر، لقاءات للشراكة والاستثمار الفلاحي بهدف إقامة علاقات أعمال بين المستثمرين التونسيين ونظرائهم الأجانب.
ويخصص الصالون أيضا فضاء للمؤسسات الناشئة، لإبراز مبادرات الشباب والشركات المبتكرة، على أن يحتضن يوم 31 أكتوبر مسابقة "التكنولوجيا الخضراء" التي تسلط الضوء على الحلول الرقمية والعلمية في مجالات التصرف في المياه، ومتابعة المحاصيل، وتحسين استخدام المدخلات الفلاحية.
ويتضمن البرنامج كذلك فضاء لتوجيه المستثمرين وتأطيرهم ومرافقتهم في مختلف مراحل مشاريعهم، بما يدعم فرص الاستثمار ويعزز إدماج التكنولوجيا والابتكار في القطاع الفلاحي.
ويتطلع منظمو الصالون، من خلال مختلف أجنحته وأنشطته ولقاءاته المهنية، إلى دعم الاستثمار في الفلاحة المستدامة والذكية، وتطوير الشراكات الدولية، وتعزيز الأمن الغذائي في مواجهة التحديات المائية والمناخية.





















