بن عمار: لزمات مشاريع إنتاج الكهرباء تستوجب تقييما دقيقا

أكد عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز التابعة لـالاتحاد العام التونسي للشغل، إلياس بن عمار، خلال ندوة صحفية خُصّصت لتسليط الضوء على سياسة إسناد اللزمات لمشاريع إنتاج الكهرباء، والتي تندرج ضمن مخطط الانتقال الطاقي الذي تتبناه الدولة منذ سنوات، أن هذه اللزمات، وخاصة تلك التي أُسندت منذ سنة 2019، تستوجب تقييماً دقيقاً نظراً لما خلّفته من أعباء مالية هامة على الدولة، وعلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وأضاف أن غياب التقييم الحقيقي لهذه المشاريع قد أدّى إلى تحميل المالية العمومية تكاليف مرتفعة، في حين لم يقع استغلال الإمكانيات الوطنية بالشكل الأمثل، خصوصاً في ما يتعلق بآليات مثل “سندات الكربون”، التي تمثل مورداً مالياً مهماً في السوق العالمية، لكن لم تستفد منها تونس كما يجب، وفق تعبيره.
كما حذّر بن عمار من مخاطر ما وصفه بـ”الانزلاق نحو فقدان السيادة الطاقية”، معتبراً أن التوسع في إسناد مشاريع الطاقة المتجددة لمستثمرين أجانب قد يجعل التحكم في إنتاج الكهرباء خارج الإطار الوطني.
وأشار في هذا السياق إلى بعض المشاريع التي شهدت تمويلات وتحفيزات خارجية، دون أن تنعكس فوائدها بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني أو على الشركة العمومية.
وفي سياق متصل، انتقد تمديد بعض اللزمات لفترات إضافية قد تصل إلى عشر سنوات، معتبراً أن هذا التوجه سيؤدي إلى تكاليف إضافية بمئات الملايين من الدنانير، وهو ما سينعكس سلباً على التوازنات المالية للقطاع.
ورغم هذا الموقف النقدي، شدد بن عمار على أن النقابة لا تعارض مبدأ الانفتاح على الاستثمار الخاص، لكنها تدعو إلى حوار وطني شامل يضمن توازناً بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على المصلحة الوطنية.
كما دعا إلى دعم المشاريع العمومية، وعلى رأسها برنامج PROSOL، الذي اعتبره نموذجاً ناجحاً في تطوير إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية على المستوى المحلي، خاصة عبر تجهيز المنازل بالألواح الفوتوفولطية.
وختم بن عمار تصريحه بالتأكيد على أن قطاع الكهرباء يُعد من القطاعات الاستراتيجية والحيوية، ما يستوجب إخضاعه لرقابة ديمقراطية ومشاركة أوسع من مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص ومجتمع مدني، لضمان انتقال طاقي عادل ومستدام يحافظ على سيادة البلاد ويخدم مصالحها الاقتصادية.
نسرين علوش




















