بين النجاحات والإخفاقات.. حكومة الشاهد في سنة

سنة مرت على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، التي صادق عليها مجلس نواب الشعب يوم 26 أوت 2016 خلفا لحكومة الحبيب الصيد، في جلسة عامة استهلها رئيس الحكومة بخطاب كانت أولى كلماته "لازمنا ناقفوا لتونس"، مستعرضا أولوياته في ظل الوضع الصعب الذي وجد فيه البلاد حينها ومازال إلى الآن.
حكومة يوسف الشاهد، أصغر رئيس حكومة في تاريخ الجمهورية التونسية الذي لم يتجاوز سن 41 سنة، تمكنت من تحقيق نسبة نمو في حدود 1.9 بالمائة خلال النصف الأول من سنة 2017، مقابل 1 بالمائة فقط خلال الفترة ذاتها من سنة 2016، وفق إحصائيات أعلن عنها المعهد الوطني للإحصاء منتصف أوت الجاري.
كما ارتفعت الاستثمارات الخارجية ب1.8 بالمائة، وسجلت البطالة استقرارا بنسبة 15.3 بالمائة، إلى جانب تراجع نسبة الاحتجاجات والإضرابات وانخفاض عدد المؤسسات المعنية بالإضراب وارتفاع عدد أيام العمل، خلال النصف الأول من سنة 2017.
واعتبر قطاع النفط والغاز جنوب تونس أول متضرر من هذه الاحتجاجات التي نفذت في حقول استخراج النفط أبرزها اعتصام "الكامور" في صحراء تطاوين، حيث تراجع بنسبة 52 بالمائة، حسب ما أعلنته جامعة النفط والمواد الكيمياوية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل في أوت الجاري.
سنة 2017، شهدت كذلك تدحرج قيمة الدينار بشكل غير مسبوق، مقابل ارتفاع النفقات وكتلة الأجور التي بلغت 15 مليار في جويلية الماضي بعد أن كانت في حدود 6.7 مليار دينار، لذلك يؤكد مراقبون أن تونس على أبواب أزمة اقتصادية ومالية خانقة قد تمنعها عن صرف الأجور، وهو ما ورد صراحة في خطاب وزير الاستثمار والمالية المستقيل فاضل عبد الكافي.
أما على المستوى الأمني، فقد تمكنت الوحدات الأمنية من إحباط عديد المخططات الإرهابية خلال السنة الجارية، أخطرها مماثلا لهجوم بن قردان سنة 2016، إلى جانب تنفيذ عديد العمليات الاستباقية والتي انتهت بالقضاء على إرهابيين والقبض على آخرين يعتبرون مصدر معلومات هامة للدولة التونسية.
ونتيجة لهذه النجاحات قرّرت وزارة الخارجية البلجيكية في 24 فيفري 2017، رفع حظر السفر نحو تونس، الذي فرضته بعد العملية الإرهابية التي استهدفت متحف باردو في مارس 2015.
وبعدها بحوالي 5 أشهر، وتحديدا في 26 جويلية 2017، أعلنت كذلك الخارجية البريطانية رفع حظر السفر إلى تونس باستثناء بعض المناطق الحدودية مع ليبيا والجزائر، الذي فرضته بعد هجوم سوسة الإرهابي في 26 جوان 2016.
الحكومة "الشبابية"، والتي ضمت في تركيبتها 26 وزيرا بينهم 8 كفاءات نسائية و14 حقيبة وزارية للشباب منهم 5 وزراء دون سن الـ35 و14 كاتب دولة، شهدت تحويرين وزاريين، الأول في 25 فيفري 2017 عيّن في إطاره أحمد عظوم وزيرا للشؤون الدينية وخليل الغرياني وزيرا للوظيفة العمومية والحوكمة، والذي رفض تولي هذا المنصب ليتولاه النقابي عبيد البريكي ثم تتم إقالته بعد بضعة أشهر، وعبد اللطيف حمام كاتب دولة مكلف بالتجارة. أما التحوير الثاني والذي خلف جدالا واسعا على الساحة الوطنية فقد تمت بموجبه إقالة وزيرة المالية لمياء الزريبي، على خلفية تصريحات اعلامية، ووزير التربية ناجي جلول بعد صراع محتدم مع نقابات التعليم وإضرابات واحتجاجات بلغت حد التهديد بسنة بيضاء.
لا يمكننا الحديث عن سنة حكم الشاهد، دون التطرق إلى حملة مكافحة الفساد التي أعلنها مؤخرا والتي أدت إلى ايقاف شخصيات سياسية ووطنية بارزة، مع تأكيد رئيس الحكومة تمسكه بمواصلة الحرب حتى النهاية ومحاسبة كل من أضر بتونس بدعم خالص من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وفق تصريح سابق له قال فيه "إما تونس آو الفساد، وأنا اخترت الوطن".
بين النجاحات والإخفاقات، مازالت حكومة الشاهد تسعى إلى إقرار إصلاحات جذرية على مستويات عدة أهمها الاقتصادي والأمني والاجتماعي، في ظل بداية صراع بدأ يلوح في الأفق بين الحزبين المتحالفين النداء والنهضة، خاصة في مسألة مبادرة رئيس الجمهورية ودعوته إلى المساواة في الميراث والسماح للتونسية بالزواج من غير المسلم.
وفي آخر أيام سنته الأولى، انطلق رئيس الحكومة في مشاورات حول تحوير وزاري مرتقب، سيعلن خلال أيام قليلة يتم بمقتضاه شد الشغورات في الوزارات الثلاث، وزارة التربية والمالية والاستثمار، دعت عدة أحزاب أولها النهضة إلى التسريع فيه، خاصة وأن البلاد تعيش على وقع تحضيرات واستعدادات لأول انتخابات بلدية بعد ثورة 2011، إلى جانب عودة مدرسية على الأبواب ومشروع قانون المالية لسنة 2018 الذي مازال في طور النقاش على مستوى رئاسة الحكومة، وسط أصوات تنادي بالابتعاد عن المحاصصة الحزبية وتعيين كفاءات قادرة على التسيير، فالبلاد لم تعد تحتمل.
مزيد من التفاصيل في التقرير التالي لزميلنا أشرف بن عبد السلام :
| تحميل |





















