حوض مجردة: إطلاق أول استشارة وطنية لتعزيز الصمود المناخي

أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، غرة جوان 2026، أول استشارة وطنية لتعزيز الصمود في مواجهة التغيرات المناخية في حوض مجردة وذلك في اطار برنامج المبادرة الإقليمية لتقييم أثر تغيّر المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية.
وتهدف الاستشارة وفق نشرة صادرة عن اللجنة، إلى استعراض منهجية تقييم الهشاشة وتحديد أولوياتها بشكل تشاركي بما يساهم في إعداد حزمة من التدخلات لتعزيز قدرة الحوض على التكيف والصمود في مواجهة التغيرات المناخية.
كما ترمي الاستشارة، التي أجريت بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، إلى دعم الأمن المائي.
وتجمع الاستشارة ممثلين عن المؤسسات البحثية ومنظمات المجتمع المدني وممثلين عن الوزارات والهيئات الحكومية المعنية، بهدف مناقشة آثار تغيّر المناخ على قطاعي المياه والزراعة .
وأدى المشاركون بالمناسبة، زيارة ميدانية لسد سيدي سالم والمعهد الوطني للزراعات الكبرى، خصصت لمناقشة تحديات إدارة المياه والإنتاج الزراعي في ظل التغيرات المناخية، بما يدعم التقييم الجاري للهشاشة في قطاعي المياه والزراعة والعمل على تحديد البيانات اللازمة.
ويمثل وادي مجردة أهم مجرى مائي سطحي دائم بالبلاد التونسية، إذ يمتد على طول484 كلم، منها 350 كلم داخل التراب التونسي.
ويغطي حوض مجردة مساحة جملية
تقّدربـ23700 كلم مربع، 33 بالمائة منها تقع داخل الأراضي الجزائرية.
ويقع حوض وادي مجردة ضمن نطاق مناخي يتراوح معدل التساقطات السنوية به بين 400 و800 مم ويساهم في التزود بالماء الصالح للشرب بمعدل 150 مليون متر مكعب سنويا اي ما يمثل 23 بالمائة من الطلب الوطني.
كما يساهم في تنمية المناطق السقوية العمومية التي تمتد على مساحة 80 الف هكتار.
ويتم التحكم في الحوض من خلال منظومة مائية متكاملة تضم تسعة سدود كبرى في طور الاستغلال تغطي مساحة جملية تقدر ب 22093 كلم مربع.
ويفرض تغير المناخ وتقلباته، وفق المصدر ذاته، ضغوطا إضافية، مع تأثيرات سلبية على كمية وجودة موارد المياه العذبة التي تعاني أصلا من الندرة، مما يؤثر على قدرتها على ضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على سبل العيش الريفية والحفاظ على النظم البيئية.
كما تشهد العديد من الدول العربية زيادة في تواتر وشدة الفيضانات والجفاف والظواهر الجوية المتطرفة التي تؤثر على البيئة العمرانية والموارد الأرضية الهشة والنظم البيئية الطبيعية، مما يُؤدّي إلى خسائر اقتصادية وتدهور بيئي في أجزاء عديدة من المنطقة.
وتهدف المبادرة الإقليمية لتقييم أثر تغيّر المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية، إلى تحديد آثار تغير المناخ على موارد المياه العذبة في المنطقة العربية، ودراسة تداعيات هذه الآثار على الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وذلك استنادًا إلى خصوصيات كل منطقة.
وتوفر المبادرة، التي تنفذ بالتعاون مع المكتب الاقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة بالشرق الأدنى وشمال إفريقيا ، منصة مشتركة لتقييم ومعالجة وتحديد تحديات تغير المناخ الإقليمية تتولي توجيه الحوار وتحديد الأولويات وصياغة السياسات والاستجابات لتغير المناخ على المستوى الإقليمي العربي.
ويتمحور نشاطها حول تعزيز هياكل الحوكمة في دول المنطقة لتحقيق استخدام مستدام للمياه الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي ومعالجة آثار تغير المناخ بفعالية وتسهيل تبادل المعرفة ونشر الخبرات لتوجيه عمليات اتخاذ القرار.




















