ستشمل أكثر من 13 ألف شاب : إطلاق مبادرة 'حوار الشباب والعلوم'

أكد زياد البحري، الخبير والمنسق ضمن فريق "سوافي" (SWAFY)، أن مبادرة "حوار الشباب والعلوم" تهدف إلى تعزيز علاقة الشباب التونسي بالعلوم وتقريب المعارف العلمية منهم، سواء في المسار الدراسي أو في اختياراتهم المهنية، بما يساهم في تشجيعهم على الانخراط في مجالات الإبداع والابتكار.
وأوضح على هامش ندوة للوكالة الوطنية للنهوض بالبحث العلمي للإعلان عن انطلاق هذه المبادرة أنها تنطلق من الحاجة إلى فهم واقع العلاقة بين الشباب والعلوم في تونس، خاصة في ظل تراجع إقبال التلاميذ على الشعب العلمية والرياضية، وهو ما يطرح تحديات أمام المؤسسات التربوية ويستدعي البحث عن حلول كفيلة بإعادة الاعتبار للعلوم وتحفيز الأجيال الجديدة على الاهتمام بها.
وبيّن أن المبادرة تقوم على 5 محاور رئيسية، يتمثل أولها في البنية التحتية داخل المؤسسات التربوية، من خلال تقييم مدى توفر التجهيزات والوسائل الضرورية في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، بما يساعد على تقريب العلوم من التلاميذ وتمكينهم من اكتشافها بصورة عملية وتفاعلية.
ويتمثل المحور الثاني في دراسة نظرة الشباب إلى العلوم وفهم أسباب تراجع توجههم نحو الشعب العلمية والرياضية، في محاولة لتحديد العوامل التي تؤثر في اختياراتهم الدراسية، واستكشاف السبل الكفيلة بتشجيعهم على الإقبال على الاختصاصات العلمية.
أما المحور الثالث، فيتعلق بتقريب الشباب من مجالات الإبداع والابتكار العلمي، وتحفيزهم على تطوير قدراتهم واكتشاف مواهبهم، بما يفتح أمامهم آفاقاً أوسع في الدراسة والحياة المهنية.
وأشار البحري إلى أن المبادرة تسعى كذلك إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات المتعلقة بطبيعة العلاقة بين الشباب والعلوم، ومدى سهولة النفاذ إلى المعلومة العلمية، فضلاً عن توفر البنية التحتية والإمكانات اللازمة لاكتساب المعرفة وتطوير المهارات العلمية.
وفي هذا السياق، يعمل فريق "سوافي"، بالتعاون مع الخبراء، على تنظيم لقاءات حوارية ونقاشات مباشرة مع الشباب داخل المؤسسات التربوية والجامعات ودور الشباب، بهدف الإصغاء إلى مشاغلهم وتطلعاتهم، وتشخيص الصعوبات التي تحول دون انخراطهم في المسارات العلمية، إلى جانب مساعدتهم على الوصول إلى المعلومات الصحيحة والموثوقة.
وفي ما يتعلق بالفئات المستهدفة، أفاد البحري بأن المبادرة يُنتظر أن تشمل أكثر من 13 ألف شاب من مختلف الفئات العمرية في عدد من جهات الجمهورية، موضحاً أن أنشطتها انطلقت بالفعل في بعض المناطق، من بينها زغوان والمهدية، على أن تتواصل خلال الفترة المقبلة لتشمل مناطق أخرى إلى غاية نهاية شهر ديسمبر.
وشدد على أن الهدف النهائي من هذه اللقاءات يتمثل في الخروج بتوصيات عملية تستند إلى مقاربة شاملة، تأخذ بعين الاعتبار احتياجات الشباب وتطلعاتهم، وتحدد الحلول الممكنة لتقريب العلوم منهم وتعزيز حضورها في حياتهم اليومية ومساراتهم التعليمية والمهنية.
وأضاف أن تنفيذ هذه التوصيات سيكون بالتعاون مع الشركاء والمؤسسات المعنية، وخاصة وزارات الشباب والرياضة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية، باعتبارها أطرافاً أساسية في الاستراتيجية الوطنية ذات الصلة، بما يضمن تحويل نتائج الحوار إلى إجراءات عملية تساهم في تحسين علاقة الشباب التونسي بالعلوم.
وتراهن مبادرة «حوار الشباب والعلوم» على جعل الشباب طرفاً فاعلاً في تحديد التحديات واقتراح الحلول، من خلال فتح قنوات الحوار معهم والاستماع إلى آرائهم، بما يعزز اهتمامهم بالمعرفة العلمية ويدعم قدراتهم على الابتكار ومواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية.
نسرين علوش





















