قرى الأطفال "س أ س": تكريم عدد من التلاميذ المتفوقين

احتفلت الجمعية التونسية لقرى الأطفال "س أ س" (SOS)، اليوم الثلاثاء، بـ"يوم العلم"، تم خلاله تكريم عدد من التلاميذ المتفوقين.
وأكدت ضحى العروسي، مديرة التسويق بالقرية، أن المنظمة تواصل للسنة الثالثة على التوالي تنظيم حفل لتكريم الأطفال والشبان المتفوقين في مساراتهم الدراسية، معتبرة أن هذه المناسبة تمثل محطة خاصة للاحتفاء بنجاحات الأطفال وتشجيعهم على مواصلة دراستهم وتحقيق طموحاتهم.
وأوضحت العروسي أن دورة هذه السنة شهدت تكريم نحو 225 شابا وشابة، من مختلف المراحل التعليمية، بداية من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى التعليم الجامعي والتكوين المهني، مشيرة إلى أن من بين المكرمين أطفالاً حققوا معدلات متميزة بلغت 18 و19 من 20.
وقالت إن المناسبة تمثل فرصة للقاء الأطفال والشبان والاحتفاء بإنجازاتهم، خاصة أن طبيعة عمل المنظمة تجعل التواصل معهم خلال بقية السنة مختلفاً، مضيفة أن فرحة الأطفال بنجاحهم هي أيضاً مصدر فخر وسعادة لفريق SOS.
وأكدت أن الأطفال المكرمين قدموا من مختلف المناطق التي تنشط فيها المنظمة، إلى جانب أطفال وشبان التحقوا حديثاً ببرامجها، مشددة على أن SOS تحرص على أن يشعر كل طفل بأن المنظمة تؤمن بقدراته وتدعمه في مسيرته.
وشددت على أن التفوق لا ينبغي أن يقاس فقط بالمعدل الدراسي، موضحة أن المنظمة حرصت على تكريم أطفال حققوا تطوراً لافتاً في مساراتهم، حتى وإن لم تصل معدلاتهم إلى 18 أو 19 من 20.
وأشارت إلى تجربة أحد الأطفال الذي كان يواجه صعوبات في الدراسة والمواظبة على المدرسة، قبل أن يستفيد من مرافقة تربوية ونفسية مكّنته من استعادة ثقته بنفسه وتحقيق قفزة مهمة في نتائجه الدراسية.
وبيّنت أن هذا النوع من النجاح يمثل، بالنسبة إلى SOS، نموذجاً حقيقياً للتفوق، لأن الطفل لم يحقق تحسناً في أرقامه فقط، وإنما نجح أيضاً في تجاوز صعوبات نفسية وتربوية واستعادة الإيمان بقدراته.
وأضافت أن تدخل المختصين والمربين والأخصائيين النفسيين ومرافقتهم للأطفال يمكن أن يحدث فارقاً كبيراً في حياتهم، خاصة عندما يجد الطفل من يشجعه ويؤكد له أن بإمكانه النجاح وتحقيق أهدافه.
وأوضحت العروسي أن دور SOS لا يقتصر على توفير المستلزمات المدرسية، بل يقوم على مرافقة شاملة للطفل وتوفير مختلف الظروف التي تساعده على التعلم والنمو.
أهمية توفير فرص متكافئة
وقالت إن المنظمة تعمل على تمكين الأطفال من الأدوات المدرسية التي يحتاجونها، إلى جانب الاهتمام باحتياجاتهم النفسية والاجتماعية، باعتبار أن النجاح الدراسي لا يمكن فصله عن الاستقرار النفسي والشعور بالأمان والدعم.
وأكدت أن الطفل الذي يجد الأدوات اللازمة والمرافقة النفسية والتشجيع المستمر يكون أكثر قدرة على الذهاب إلى المدرسة ومواصلة تعليمه وتحقيق نتائج أفضل.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن SOS ترافق نحو 12 ألف طفل في 12 موقعاً ومؤسسة، معتبرة أن حجم هذا العمل يعكس أهمية توفير فرص متكافئة للأطفال ومساندتهم في مختلف مراحل حياتهم الدراسية.
واعتبرت ضحى العروسي أن تكافؤ الفرص يمثل إحدى أهم القيم التي تقوم عليها رسالة المنظمة، مؤكدة ضرورة منح كل طفل الإمكانيات نفسها حتى يتمكن من التعلم والنمو وتحقيق أحلامه.
وقالت إن ظروف الأطفال قد تكون مختلفة، لكن الهدف يجب أن يكون تمكينهم جميعاً من فرصة حقيقية للنجاح، مؤكدة أن كل طفل يستحق أن يجد من يؤمن به ويدعمه ويوفر له الوسائل الضرورية لتحقيق طموحاته.
وختمت العروسي بالتأكيد على أن تكريم الأطفال المتفوقين لا يمثل مجرد احتفال بالنتائج الدراسية، بل هو أيضاً رسالة تشجيع إلى بقية الأطفال بأن النجاح ممكن، وأن الجهد والمثابرة، إلى جانب الدعم والمرافقة، يمكن أن يفتحا أمامهم آفاقاً جديدة.
وبالنسبة إلى SOS، فإن الاحتفاء بالنجاح لا يقتصر على أصحاب أعلى المعدلات، وإنما يشمل أيضاً كل طفل استطاع أن يتقدم خطوة إلى الأمام، ويتجاوز صعوبة، ويستعيد ثقته بنفسه، ويقترب أكثر من تحقيق حلمه.
نسرين علوش





















