الاستقبال >أخبار >مقال رأي

مقال رأي2017/05/03 15:23

أحبّوا الله

أحبّوا الله

بقلم سعد برغل

هكذا تكلّم محمد الطالبي قبل مغادرته، وصية تنضمّ إلى وصية من سبقه إلى جنّة الخلد توفيق بكّار " أحبّوا العربيّة"، علَمان من مؤسّسي الجامعة التونسيّة، 

نال الأوّل ما نال من سبّ وشتم وقذف أسهمت فيه قنوات إعلاميّة جعلت من النخبة أضحوكة، جعلت من كلّ ما كتب الطالبي مجرّد موقف عارض من توصيف الشيعة لعائشة، ومجرّد جملة في تحليل الخمرة، وفي مجرد جملة حول هجر الشريعة والاكتفاء بالقرآن، الهرم الطالبي القارئ لتاريخ تونس وللمسلمين ومدوّنة الفقه كاد يرفع فيه الكثير قضايا باسم المعتقد، وكاد يقتله من رآى فيهم إرهابا أثبتته الأيّام ونبّه إليه قبل ذلك بسنوات، الطالبي الذي فضح تاريخ الإرهاب الدّيني باسم المقدّس لم يمنع  دعاة الإرهاب من التهجم عليه في قبره، كثيرة هي الإساءات التي طالت المرحوم وحضر بعضهم جلسات استماع وشهدوا كيف قبل الله عبده الطالبي عنده، هؤلاء حفروا قبورا بجنب الطالبي ومرّ بقربهم من سيحاسب الطالبي وشهدوا الجلسات، وأفتوا بأن الفقيد قد بدأ بعد في تحمّل نتائج اعتداءاته على المقدّس.

أحبّوا الله في نخبكم يا أمّة ضحكت من جهلها الأمم، أحبّوا الله في نخبكم فهم زادكم اليوم وغدا، ويكفي أنّ التاريخ قد أبقى على المتنبي ونسي حكّام فترته؛ ولم يذكر هذا التاريخ من كافور سوى أنه عبد متناسيا مزاياه العسكرية، وأبقى التاريخ أبا فراس الحمداني ولم يبق من سيف الدولة إلاّ ما أراده أبو فراس والمتنبي، سيبقى المثقف نبراسا وسيذكره التاريخ مهما أساء له أبناء جيله، فقد حفل تاريخ المسلمين بحالات تقتيل المفكرين تحت تهمة الزندقة، وأفتى شيوخ الملّة بهدر دم سلمان رشدي وقبله أبا العلاء وبشار وأبا نواس، وقبلهم  قتّلوا ابن المقفّع وبعده أحرقوا الحلاّج وذرّوا جسده رمادا بأبواب بغداد بتزكيّة الفقهاء وأرباب السنة ، ذاك الذي ألهم الطّالبي قولته وذاك الذي قال " ليس في جبتي غير الله".

أحبّوا الله، وصيّة من ترك فينا آثارا لن تخيب أبدا، أكّد ما انتهت إليه المدرسة التونسيّة من اعتماد مبدأ المقاصديّة في تفسير القرآن، مدرسة تونسيّة تجلّت آياتها مع اجتهادات محمد للطاهر بن  عاشور صاحب التحرير والتنوير وقبله استلهمت المدرسة مقاصديّة الشاطبي، واستند الطالبي إلى مبدأ جوهر في تجديد الفكر الديني هو مبدأ  اعتماد فلسفة الحكم لا حرفيّة الحكم، وهو ما كلّف الطالبي مئات الفتاوى بالتكفير وهدر للدم صدرت عن سلفيين ومن يدّعي الوسطية ومن يلبس جبّة الحداثة، كلّهم اتفقوا على تجريم فكر الرّجل الذي زعزع المسلمات وحرّك العَفن الفكري المترسّب أربعة عشر قرنا.

 أحبّوا الله ولا تنسوا قوله تعالى" إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ" علماء ملح الأرض، علماء أحباب الله، علماء عيال الله، أحبّوا الله في علمائه فهم من عوّل عليهم النبيّ في تدوين كتاب الله، وهم من عوّل عليهم عثمان في ضبط المصحف، وهم العلماء الذين أرسلهم الرسول مبشرين برسالته ومنافحين عن دينه ومجادلين للغير، أحبّوا الله ولا تعتدوا على عياله أحياء أو أمواتا، ولا تجعلوا من التّرحم على الطالبي مزيّة شبيهة بكبير الكهنة الذي رفض التّرحّم على روح بورقيبة، ولمّا اشتدّ عليه الضّغط أسرع إلى الإكثار من الترحم عليه وسارع خدَمه إلى إبراز مزايا الدولة الوطنية التي أرسها بورقيبة.

ملاحظة المحرّر: هذا التقرير هو مقال رأي، يعبّر عن رأي كاتبه وغير ملزم لـ "جوهرة أف أم" ولا تتحمل مسؤولية ما جاء في المقال. 

كل التسجيلات

التسجيلات الصوتية

جوهرة سبور الساعة العاشرة ليلا ليوم الخميس 17-10-2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة العاشرة ليلا ليوم الخميس 17-10-2019

منتخب المحليين يصل المغرب

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019

لسعد جردة الشابي يتأثر حد البكاء من أجل تونس

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019

النجم يطلب مواجهة الأهلي في رادس

بوليتيكا ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

بوليتيكا

بوليتيكا ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

روني الطرابلسي ضيف بوليتيكا

بزنس نيوز ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

بزنس نيوز

بزنس نيوز ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

توقعات صابة الزيتون و الزيت في عدد من ولايات الجمهورية

معرض الصحافة ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

معرض الصحافة

معرض الصحافة ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

بدعوى معاقبة الإعلام أو إصلاحه: احذروا إيقاظ الشياطين

horoscope.jpg