Français|

الاستقبال >أخبار >وطنية

وطنية2026/06/23 20:28

الذكرى 70 لانبعاث الجيش الوطني.. توجّه الى التصنيع العسكري بموازاة الدور المتميز في التنمية والتكوين

الذكرى 70 لانبعاث الجيش الوطني.. توجّه الى التصنيع العسكري بموازاة  الدور المتميز في التنمية والتكوين

تحيي تونس، غدا الاربعاء، الذكرى السبعين لانبعاث الجيش الوطني الذي تأسس في 24 جوان 1956 ، أي بعد حوالي 3 أشهر من استقلال البلاد، من أجل تأمينها من بقايا الاستعمار الفرنسي، لاسيما في أحداث ساقية سيدي يوسف (منطقة حدودية مع الجزائر بولاية الكاف) في 8 فيفري 1958 ومعركة رمادة (ولاية تطاوين) في 25 ماي 1958، ومعركة الجلاء ببنزرت التي اندلعت في 19 جويلية 1961 وأنهت آخر معاقل المستعمر، وكلّلت بجلاء آخر جندي فرنسي من الأراضي التونسية في 15 أكتوبر 1963 ، واهداء تونس الاستقلال التام والسيادة الكاملة على أراضيها.

ويتمّ سنويا إحياء ذكرى انبعاث الجيش الوطني، للتذكير بمآثره في الدفاع عن حرمة الوطن والحفاظ سلامة ترابه وتعزيز أمنه واستقراره، وصون نظامه الجمهوري وحماية مؤسساته، والمحافظة على مكاسبه من كل خطر أو عدوان داخلي أو خارجي، من خلال التصدي للجريمة المنظمة والتهريب والاتجار بالبشر ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظاميّة، فضلا عن تدخلاته في مجال التنمية والنجدة وإخماد الحرائق، وكذلك تأمين الامتحانات والانتخابات وغيرها.
كما انخرطت القوات المسلحة التونسية سنة 1960 أي بعد الاستقلال بأربع سنوات، ضمن قوّات حفظ السلام الأمميّة، بعد أن قرّر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إرسال 3000 جندي إلى الكونغو، الذي كان يعيش آنذاك حربا أهلية ولتكون تلك المشاركة، بمثابة الانطلاقة لمسيرة وشراكة متينة مع منظمة الأمم المتّحدة في خدمة الأمن والسلم الدوليين تجاوزت 60 سنة. فمنذ ذلك التاريخ، شارك الجيش التونسي في 26 بعثة أمميّة في مختلف أنحاء العالم، بمجموع تجاوز 15 ألف عسكري من الجنسين.
وتتواصل مشاركته إلى اليوم ضمن البعثة الأممية بجمهورية افريقيا الوسطى، من خلال نشر أكثر من 800 عسكري موزعين بكل من وحدة مروحيات للتدخل السريع، وفيلق مشاة خفيف، ووحدة عسكرية للنقل الجوي. وانطلقت فعاليات إحياء الذكرى السبعين لانبعاث الجيش الوطني، بتنظيم معرض وثائقي من 20 إلى 26 جوان الجاري بالعاصمة، يستعرض عبر مختلف أجنحته، المهام الرئيسية والظرفية والتكميلية التي تضطلع بها المؤسسة العسكرية، ويوثّق دورها في إسناد المجهود الوطني للتنمية الشاملة، لا سيما من خلال إحياء المناطق الصحراوية وتنمية الجنوب عبر مشروعي رجيم معتوق والمحدث بولاية قبلي، إضافة إلى ما توفره منظومة التكوين المهني العسكري من فرص لتنمية الموارد البشرية وتوفير اليد العاملة المختصة، وكذلك دور الصحة العسكرية في تعزيز المنظومة الوطنية للصحة.

الخدمة الوطنية : تأهيل وتطوير للقدرات..
كرّست تونس منذ الاستقلال، إجبارية الخدمة الوطنية مدة سنة واحدة بالنسبة الى كلّ مواطن بلغ من العمر عشرين عاما، على أن يتقدم تلقائيا لآدائها من خلال الخدمة العسكرية المباشرة لسد حاجيات الجيش الوطني، أو بصيغة الخدمة الوطنية خارج وحدات القوات المسلحة، استجابة لحاجيات الدفاع الشامل ومقتضيات التضامن الوطني، لدى الوزارات والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، أو في نطاق التعيينات الفردية التي يمكن أن تشمل أصحاب المهن الحرة والمشاريع الفردية الخاصة أو في إطار التعاون الفني.
وتوفّر الخدمة العسكريّة للمواطن التونسي مهارات وخبرة في مجالات ذات صلة بالعمل العسكري وفنون القيادة والقتال والرمي بالأسلحة والتدريبات واللياقة البدنية. كما تنمي فيه قوة الشخصية والتعويل على الذات حتى يكون مستعدا للدفاع عن حوزة الوطن والمشاركة في التنمية الشاملة للبلاد، خاصّة وأنّ الدستور التونسي نصّ في فصله 14 على أن "الدفاع عن حوزة الوطن وسلامته واجب مقدس على كل مواطن" .
ومثّلت الخدمة الوطنيّة منذ الاستقلال، العمود الفقري في دعم منظومة الدفاع وترسيخ العقيدة العسكرية، من خلال غرس روح الانضباط والشرف والإخلاص والولاء للوطن وخدمته والدفاع عنه، وحماية مؤسساته الشرعية ومكاسبه من كل خطر أو عدوان داخلي أو خارجي. وتحرص وزارة الدفاع الوطني، على معالجة ظاهرة العزوف عن آداء الواجب الوطني، فق استراتيجيّة ترتكز على دعم ثقة الشباب في الخدمة الوطنية، وإبراز فوائدها ومزاياها، ودحض الاعتقاد السائد بأنها مجرّد عقوبة، واعتبارها واجبا وطنيّا مقدّسا ومفيدا.
كما تبحث الوزارة عن أشكال جديدة للخدمة الوطنية توفر للشباب المجند فرصة للقيام بنشاط يؤهلهم ويطوّر قدراتهم ومهاراتهم، وتتيح الاستثمار الأمثل في الطاقات والامكانيات التي تزخر بها المؤسسة العسكرية، في إطار منظومة التكوين المهني العسكري.

الجيوش الثلاثة: حصن منيع يذود عن الوطن..
تتكوّن قوات الجيش الوطني من ثلاثة جيوش رئيسة، تتمثّل في "جيش البر" الذي يتولى تأمين الحدود البرية ومكافحة الإرهاب والتدخل السريع، و"جيش البحر" الذي يُكلف بحماية السواحل والمياه الإقليمية ومراقبة الحدود البحرية ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، و"جيش الطيران" الذي يختص بتأمين المجال الجوي التونسي وعمليات الاستطلاع والإسناد الجوي للقوات البرية والبحرية.
ويعمل جيش البرّ على وضع برامج جديدة لمواكبة التطوّرات والرفع من القدرات العملياتية لأفراده وجاهزيّة وحداته القتاليّة، عبر تحديث هياكله وأسلحته وآليّاته وتعصير بنيته التحتيّة ومنشآته وتطوير مستوى التدريبات والإسناد اللّوجستي الفعّال، حتى تكون قادرة على مجابهة التهديدات وتنفيذ المهام بكل دقة في أي ظرف وأي مكان، سواء تعلق الأمر بمحاربة الإرهاب وتأمين الحدود وحماية السيادة الوطنية، أو بتأمين المواعيد الوطنية الكبرى ومواقع الإنتاج والنقاط الحساسة والتدخل لمجابهة الكوارث الطبيعية والقيام بعمليات النجدة والإنقاذ عند الضرورة. ولحماية الشريط الساحلي للبلاد، ركّز جيش البحر جهوده على تطوير القدرات العمليّاتية للوحدات العائمة ولقوّات طلائع البحريّة، عبر تجهيزها بالمعدّات الضروريّة والمتطوّرة حتّى تنفّذ مهامها وتتدخّل عند الحاجة على طول الشريط الساحلي، وتقوم بعمليّات المراقبة والتفتيش للسفن والقوارب باستعمال زوارق التدخّل السريعة، والمشاركة في عمليّات مقاومة الإرهاب والتصدّي لجرائم التهريب عبر البحر.
أمّا جيش الطيران، فيعمل على الدفاع عن سيادة المجال الجوّي التّونسي، من خلال تطوير وتجديد المنظومة الرّاداريّة للدفاع الجوّي، وتعزيز أسطولها بطائرات نقل وطائرات تدريب تكتيكي جديدة والتعويل على الأسلحة والذخائر الذكيّة، وتوفير الدعم الجوّي الضروري لبقيّة الوحدات العسكريّة، مع السعي الى تجديد الأسطول وتحديثه حفاظا على جاهزية الوحدات الجويّة في التعامل مع مختلف التهديدات والمتغيّرات.

المؤسسة العسكرية: دور متميز في النهوض بالتنمية الشاملة..
يضطلع الجيش الوطني بدور حيوي واستراتيجي في دعم مسار التنمية الشاملة بالبلاد، ومعاضدة السلطة المدنية في المحافظة على المكاسب الوطنية، فبالاضافة إلى مدّ الطرقات والجسور بالمناطق الوعرة والمرتفعات والمناطق الصحراويّة، وبناء المصحّات الطبيّة وصيانة بعض المعالم الوطنيّة والتاريخيّة، استثمرت وزارة الدفاع الوطني في مشاريع التنمية المستدامة ذات الطابع الحضاري والنموذجي، من خلال إحياء المناطق الصحراويّة العميقة وتوفير كلّ المرافق الأساسيّة التي تيسّر لأهالي هذه المناطق حياتهم وتضمن لهم مقومات العيش الكريم.
وتعتبر تجربة ديوان تنمية رجيم معتوق (أحدث بموجب القانون عدد 145 المؤرخ في 31 ديسمبر 1988)، الذي تغيرت تسميته لاحقا الى "ديوان رجيم معتوق لتنمية الجنوب والصحراء"، طبقا لصدور الأمر عدد 247 المؤرّخ في 8 ماي 2025، تجربة تنموية نموذجيّة جدية، تعكس دور المؤسسة العسكرية في إسناد المجهود الوطني للتنمية، وفكّ عزلة بعض المناطق النائية وإدماج المهمش منها والأقل حظًا ضمن خيارات التنمية.
وتمّ بمقتضى الأمر المذكور، توسيع مشمولات الديوان ومجال تدخله، فالى جانب دوره الأساسي في المساهمة في إنجاز مشاريع تنمية وإحياء بالجنوب التونسي والصحراء، بالتعاون والتنسيق مع الوزارات والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية المعنية، وتطوير الموارد المائية والواحات والزراعات والغطاء النباتي الصحراوي وتربية الماشية، يضطلع الديوان أيضا بتطوير الطاقات البديلة والمتجددة ودعم السياحة الصحراوية والاستشفاء بالمياه الطبيعية، والمحافظة على التنوع البيولوجي وحماية النباتات والحيوانات البرية المهددة بالانقراض، وتنمية الصناعات المرتكزة على المواد المحلية وخاصة منها صناعات البلور والجبس والمواد والصناعات الدوائية.

التكوين والتصنيع: خيار عسكري استراتيجي..
تدعم مؤسسة الدفاع الوطني جهود الدولة في توفير يد عاملة مختصّة في مجالات مختلفة واختصاصات متنوّعة، من خلال تحفيز الشباب على متابعة التكوين المهني في إطار الخدمة الوطنيّة، وذلك من خلال ثلاثة برامج تكوينيّة: التدريب المهني والتكوين المهني والتأهيل المهني، والتي تتطابق من حيث المحتوى مع ما يتمّ العمل به بمراكز التكوين المهني الوطنيّة التابعة لوزارة التشغيل والتكوين المهني.
وتضمّ منظومة التكوين المهني 13 مركزا عسكريا للتكوين و11 ورشة تدريب، وتبلغ طاقة الاستيعاب الجمليّة 2000 مقعد سنويّا، وتعزّزت بمؤسّسة التكوين المهني في الغوص بجرجيس (ولاية مدنين) التي فتحت أبوابها لاستقبال المتربّصين في مفتتح سنة 2025، وكذلك بمشروع المركز العسكري للتكوين المهني متعدّد الاختصاصات بسيدي بوزيد، الذي سيكون جاهزا لاستقبال المتكونين في مفتتح السنة التكوينيّة القادمة.
كما انخرطت المؤسّسة العسكريّة في برنامج التصنيع العسكري، في إطار دعم منظومة الإنتاج الوطني، بهدف تطوير القدرات العملياتية للقوات المسلحة وتخفيض نفقات الدفاع التي ارتفعت بسبب تزايد حاجيات المؤسسة العسكرية، وتزامنت مع تدهور سعر صرف الدينار مع تعقد إجراءات الاقتناءات وطول آجال التسليم التي تتجاوز في بعض الأحيان 3 أو 4 سنوات، مما يجعل من التصنيع العسكري خيارًا إستراتيجيا بإعتبار أهمية دواعيه الأمنية والتقنية والاقتصادية.
وكانت وزارة الدفاع الوطني، قد أعلنت في 14 أكتوبر 2021، عن تمكّن الإدارة العامة للمعدات الدارجة والوقود (تختص بإدارة وصيانة الأسطول البري للجيش)، من تصور وتصنيع الأنموذج الأوّل لعربة عسكرية أطلق عليها إسم "بارب" نسبة إلى الحصان البربري، وهي ناقلة جند مدرعة مضادة للألغام، بالاعتماد على كفاءاتها الذاتية ومواردها البشرية المختصة.
وأثبتت تجربة تصنيع أول خافرة بحرية بكفاءات تونسية "استقلال بي 201" (دخلت الخدمة سنة 2015، ويبلغ وزنها 80 طنا ويفوق طولها 27 مترا وتسير بسرعة 25 عقدة في الساعة)، ما تزخر به تونس عموما والمؤسسة العسكرية بصفة خاصة من كفاءات عسكرية ومدنية، مما أتاح الضغط على الكلفة (من 15 مليون دينار بالعملة الصعبة إلى 6.5 ملايين دينار تونسي)، ومكن لاحقا من تصنيع 6 قطع بحريّة بطول 25.5 مترا لفائدة جيش البحر، ويتمّ العمل حاليا على تصنيع خافرة بحريّة بطول 52 مترا ستكون جاهزة موفى سنة 2026.
وتتطلع تونس، من خلال استراتيجية التصنيع العسكري التي انخرطت فيها المؤسسة العسكرية، لا فقط إلى تلبية الحاجيات الخصوصية للقوات المسلحة، بل وكذلك الى تعزيز الشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص، وخلق فرص تنموية جديدة عبر الاستثمار في قطاعات واعدة، الى جانب المساهمة في احداث فرص شغل جديدة ودعم البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، لتنظاف الى جملة الخدمات والمكاسب العسكرية ذات القيمة المضافة.

وات

الطقس

اليوم 23.06.2026

المزيد
horoscope.jpg
babnet.jpg