Français|

الاستقبال >أخبار >مقال رأي

مقال رأي2016/08/23 12:32

الطريق إلى التدمير الذّاتي

الطريق إلى التدمير الذّاتي

بقلم سعد برغل


 نطبق الجفنين مرات باليوم، لا نعرف هل تأخذنا النومة إلى ماض قريب بسياسييه الأبطال الذين أناخوا على صدورنا أم تأخذه السّنة بعيدا، فتخرج من أعماق الذاكرة صورا ما دار بخلده يوما لأنها بعد عقود ستبقى متخفيّة تنتظر لحظة الخروج ومعاودة الحياة.

ونتساءل في فزع هل تطوّرنا بعد عشرات السنين وتحصيل الخبرة حتى يمكننا اليوم أن نفهم واقعنا؟ وهل يمكن أن تسعفنا آليات التعليم القديمة من فهم مستجدات حاضر أهمّ ميزاته عدم الثبات على حال، والتبدّل المستمر، كيف سنفهم نحن أبناء الكتّاب وتحفظ القرآن الكريم خوفا من عصا سيدي الشيخ من الإبحار عبر الوسائط في الفضاء الافتراضيّ؟ وهل يمكننا فعلا أبناء ذلك الجيل من قراءة الفضاء الافتراضي بما يحمل من تنوّع، كيف أستقبل حبر المخدرات الرقمية وماهو موقفي من النشر الالكترونيّ والديمقراطية الافتراضيّة وماهو تحليلي اليوم لما يصطلح عليه علماء الاتصال اليوم "ديمقراطية النّات"؟.

انتشار افتراضي جعل النموذج التربوي الأعلى للصغير يكون في شهرة" كافون" ، والأمر ليس بغريب حتى نعود، إلى أمر سبقت أن تحدّثت فيه، وأعود إليه اليوم، فهذا الفضاء الافتراضي الاتصالي خلق نجوما أمكنهم بقدرة قادر من الطموح للتوزير، وأعود إلى وجه الاستغراب من مواقف صاحبت " كافون" وصدرت  عن شعراء مثل المنصف المزغني وعن فنَّانين مثل عبير النصراوي ومن سياسيين مثل سمير بالطيب، شعباوية في المواقف واستدرار لأصوات الشباب المقبل على هذا الضرب من الغناء، ولكن ما لم أفهم هو عدم وعي الصحفيين بخطورة القيم التي سرًّبتها مجموعة الحوارات والاستضافات لهذا" المشتغل بالفن"، ومن أخطرها ما تردَّد ردًّا على أسئلة تدور حول" ماذا استفدت من تجربة السجن" وتكون الإجابة مستفيضة حول " تعلمت الصبر و الانضباط  و تعرَّفت على كثير من الأصدقاء" وخُيِّل لي أني كنت أسمع ردًّا من شاب حول مزايا الانضمام لجمعية ثقافية أو فنية، واستمعت لإجابة في قناة ثانية حول "أسباب دخول السجن" فظهر المشتغل بالفن هذا ضحية نظام قضائي جائر، وخُيِّل لي أن هذه الضحية شهيدة التعسف و انعدام الحريات الشخصية بتونس، واستمعت لإجابة في قناة ثالثة حول " مطالب الشاب، ماهي؟" فكانت الإجابة" عدم تعرُّض مستهلك الزطلة أو المخدرات إلى العقوبات إما بدعوة الحرية، و إلاَّ لماذا قمنا بثورة، أو بدعوى انتشارها ولذا وجب تقنينها والسماح باستهلاكها ".تلك كانت انطباعاتي عندما تابعت عظمة "كافون".

بعد سلسلة الحوارات تلك وانتشارها بالفضاء الافتراضي ، كيف يتسنَّى للمجتمع وجمعياته وعلماء الاجتماع واجتهاداتهم والإصلاحيات وتعبهم والأمهات ومجهودهن والآباء وإرهاقهم والأساتذة وأحلامهم والقضاة وعظاتهم أن يُقنعوا مراهقا بخطورة استهلاك المخدرات والزطلة،  وتأتنا وزارة التربية والتكوين وتطلق صيحة فزع لنسبة التعاطي في الوسط المدرسي". وكيف يمكنني أنا من تتلمذ على عصا المؤدب بقرية منسية من قرانا التونسية أن أجد أرضية للتفاهم مع طلبتي ومع ابني اليوم وحفيدي الغد؟.

بين إغماضة عين وصغير يقطع الكيلومترات لحفظ آيات يتباهى بعرضها عند للعودة أمام أمه وأخواته وبين صغير أو شاب مستعدّ للغربة  داخل البيت فرق كبير: اليوم يفتح الشاب حاسوبه أو لوحته الرقمية وينسى أنه بفضاء معماريّ يتشاطره مع اخوته، لا يعرف طريق للمائدة الجماعية وتختلط الأوقات فالليل نهار والنهار ليل، يلهث وراء لعبة افتراضية، ويتقاتل مع أعداء وهميين و يصيح فرحا بانتصار وهمي، وتأخذه الساعات ويأخذه التعب وينسى فطور الصباح ويؤجّل قضاء حاجته، ويتكدّس ستبلّد ذهنه وينصرف عن النّشاط وعن الحركة وعن التواصل اللغوي،  يصيح صياحا منكرا إذا نادته أمّه، وتمضي ساعاته ويتوتّر ويحتدّ ويرتفع ضغط الدمّ و يأكل آليا من صحن وضعته أمّه منذ ساعات، و تتكوّن في أعماقه نزعة القتل والتدمير ولذّة القتل وشهوة التقتيل، في عالم لعبيّ افتراضيّ لا يمكنني اليوم أنا ابن مؤدب القرية أن أفهمه.

وزارة التربية ووزارة التعليم العالي مطالبتان بكلّ إلحاح بمعالجة الإدمان على النات، فطلبتنا بالفضاءات الجامعيّة حوّلوا مكتبات المطالعة إلى ساحة افتراضية كبرى، تمرّ بالمكتبة و لا تعثر على طالب يتصفح كتابا بل الكلّ منصرف إلى عالمه الافتراضي، تسير بالسيارة وفجأة يقطع عليها الطريق صغير يلعب بلوحة هاتفه، و لا يدرك أنّ الموت مرّ بجانبه، حالة إدمان تحتاج من علماء الاجتماع والتربية و النفس إلى مخابر بحث، رحم الله مؤدبي كلن أعظم من الافتراضي، كانت عصاه تمنعنا من النوم ومن التخييل ومن انصراف الذهن.

ملاحظة المحرّر: هذا التقرير هو مقال رأي، يعبّر عن رأي كاتبه وغير ملزم لـ "جوهرة أف أم" ولا تتحمل مسؤولية ما جاء في المقال. 

كل التسجيلات

التسجيلات الصوتية

جوهرة سبور الساعة العاشرة ليلا ليوم الثلاثاء 25-06-2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة العاشرة ليلا ليوم الثلاثاء 25-06-2019

الكامرون تفوز على غينيا بيساو

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الثلاثاء 25 جوان 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الثلاثاء 25 جوان 2019

اخر اخبار المنتخب الوطني قبل مواجهة مالي

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم  الثلاثاء 25جوان 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم الثلاثاء 25جوان 2019

اخر اخبار منتخبنا الوطني في مصر وانطلاق التحضيرات لمباراة مالي

بوليتيكا ليوم الثلاثاء 25 جوان 2019

بوليتيكا

بوليتيكا ليوم الثلاثاء 25 جوان 2019

القيادي في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي ضيفنا في بوليتيكا

ميكرو جوهرة ليوم الثلاثاء 25 جوان 2019

ميكرو جوهرة

ميكرو جوهرة ليوم الثلاثاء 25 جوان 2019

"نصيحة للمقبلين على الزواج..."

كلام قياس ليوم الثلاثاء 25 جوان 2019

كلام قياس

كلام قياس ليوم الثلاثاء 25 جوان 2019

"تتعب الحفيانة في الشهيلي و السخانة باش تاكل و تبرد صاحبة الركبة العريانة..."

كاريكاتور اليوم

المزيد من الكاريكاتور

horoscope.jpg