الميزان الاقتصادي 2027: مواصلة الإصلاحات الاجتماعية والاستثمار في رأس المال البشري

ستتواصل خلال سنة 2027 جهود تنفيذ الإصلاحات والبرامج والمشاريع ذات الطابع الاجتماعي، في إطار التوجهات المعتمدة بمخطط التنمية 2026-2030، بهدف إرساء نموذج تنموي شامل وعادل ومندمج محوره الإنسان، ويسهم في توفير مقومات العيش الكريم وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، دون تمييز بين الفئات أو تهميش للجهات، وفق ما ورد بنسخة الميزان الاقتصادي.
وستتركز الجهود، في هذا الإطار، على تجسيم الإصلاحات والبرامج والمشاريع الاجتماعية، والارتقاء بمكانة المواطن بفضل الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير خدمات الإحاطة والحماية الاجتماعية، وتوطيد الترابط الأسري، والعناية بالمرأة والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.
وقد تميزت سنة 2026 بالشروع في تنفيذ أولويات مخطط التنمية، من خلال انطلاق أعمال المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وتحسين جودة التدريس وتحديث المناهج التعليمية لتعزيز قدرة الطفل على الخلق والإبداع والابتكار، والارتقاء بخدمات المؤسسات التربوية ومؤسسات التعليم العالي، من خلال إرساء منظومة تكوينية تستجيب للمعايير الدولية وتحسين ظروف الحياة الجامعية.
كما شملت الجهود تعديل خارطة التكوين المهني وإعداد المدونة التونسية للكفايات وشهادات التكوين المهني، والانطلاق في مراجعة البرامج النشيطة للتشغيل.
وتواصلت، في السياق ذاته، العناية بالمبادرة الخاصة والنهوض بالشركات الأهلية وريادة الأعمال النسائية ودعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب الشروع في تجسيم برامج السكن الاجتماعي والكراء المملّك، والترفيع في قيمة التحويلات المالية لفائدة العائلات المعوزة، وتحسين الخدمات الصحية، خاصة بالجهات الداخلية.
وستتواصل الجهود خلال سنة 2027 لتنفيذ الإصلاحات والبرامج والمشاريع الرامية إلى تحسين أداء منظومة التربية، من خلال إعداد مرجعيات التكوين الأساسي والمستمر ومراجعة هندسة النظام التربوي، وتطوير التعليم العالي بما يعزز انخراط الخريجين في سوق الشغل واندماجهم فيه، إلى جانب تطوير التكوين المهني بتنويع عروض التكوين والشروع في تنفيذ التصور الجديد لنمط التدريب المهني، عبر إحداث مسارات ومعابر مرنة تواكب حاجيات الاقتصاد الوطني، مع تأمين الإحاطة والمرافقة لإحداث الشركات الأهلية وتطوير نشاطها.
كما سيتم العمل على مزيد تحديث المنظومة الصحية، من خلال تسريع نسق إنجاز المستشفيات على المستويين الجهوي والمحلي، وتسريع رقمنة المنظومة الصحية وتعزيز دور المستشفى الرقمي، مع مواصلة تجسيم الإصلاحات الرامية إلى تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتقريب خدماتها من المواطن والارتقاء بنجاعة تدخلاتها واستدامتها.
وفي المجال الثقافي، ستتواصل الجهود للنهوض بالإنتاج الثقافي وإنجاز مشروع الجرد الشامل للتراث المعماري وإعداد الخارطة الوطنية للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية، والانطلاق في إعداد الخارطة الوطنية للمهرجانات والتظاهرات الثقافية، بالتوازي مع تعزيز العناية بالأنشطة الرياضية والشبابية، لا سيما في الجهات والمناطق الداخلية، وإعداد تصور جديد للمنظومة الوطنية لمرافقة الشباب وتكوينهم، مع اعتماد برامج للتمكين الاقتصادي لفائدة الشباب والفئات الهشة.
وستحظى المرأة بمزيد من الدعم، حيث ستتواصل الجهود لوضع الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال النسائية في أفق سنة 2035، وتنفيذ مكونات خطة عمل الاستراتيجية الوطنية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات في الوسط الريفي في أفق سنة 2030، والعمل على مراجعة مجلة حماية الطفل والانطلاق في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
كما تشمل الأولويات مزيد النهوض بالسكن الاجتماعي لفائدة الأسر محدودة الدخل والفقيرة، مع تدعيم المرافق الجماعية بما يسهم في تحسين ظروف العيش وتأمين شمولية التنمية وعدالتها.
ويحتل تدعيم رأس المال البشري مكانة أساسية ضمن التوجهات التنموية، باعتباره الدعامة الأساسية لتحقيق عدالة التنمية واستدامتها، بفضل تناسق الخيارات وتكاملها بما يعزز بناء القدرات وتنمية الكفاءات وتوظيف التكنولوجيات الحديثة وتجسيم تكافؤ الفرص، من خلال تطوير خدمات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني والصحة والأنشطة الثقافية والرياضية والشبابية.
وفي هذا الإطار، تم الشروع في تجسيم أهداف مخطط التنمية من خلال تنفيذ الإصلاحات والبرامج والمشاريع المرسومة لسنة 2026، على غرار عقد الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للتربية والتعليم، وتحديث المناهج والبنية التحتية، فضلا عن الارتقاء بالمؤشرات الصحية وتعزيز مساهمة الثقافة والبرامج الشبابية والرياضية في تنمية روح المبادرة وترسيخ الهوية الوطنية.
وترتكز التوجهات خلال سنة 2027 على مواصلة تعميق الإصلاحات الهيكلية لمختلف مكونات منظومة رأس المال البشري، من خلال إرساء منظومة تربوية متجددة تقوم على الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، وتعليم عال ذي إشعاع دولي وبحث علمي متجذر في محيطه الاقتصادي والاجتماعي، وتكوين مهني مثمّن ومرن يستجيب لحاجيات سوق الشغل، فضلا عن الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتوسيع فرص النفاذ إليها، وترسيخ دور الثقافة كرافعة للتنمية البشرية وأداة لتعزيز الإبداع والتماسك الاجتماعي.




















