بن رجب: تحقيق الأمن الطاقي في تونس يستوجب تنويع مصادر الطاقة وبلدان التوريد

أكد الخبير في الشأن الطاقي، سامي بن رجب، أن تحقيق الأمن الطاقي في تونس يستوجب تنويع مصادر الطاقة وبلدان التوريد، إلى جانب اعتماد الحوكمة الرشيدة وحسن التصرف في الموارد المتاحة، مشددا على ضرورة بناء الخيارات الاستراتيجية للبلاد على معطيات علمية وتقنية ودبلوماسية، بعيدا عن التجاذبات والخطابات الشعبوية والمصالح الضيقة.
وأوضح بن رجب أن تونس مطالبة بتبني استراتيجية شاملة للأمن الطاقي تقوم على عدم الاعتماد على مصدر واحد للطاقة، سواء تعلق الأمر بالغاز الطبيعي أو النفط أو الطاقات المتجددة، فضلا عن تنويع البلدان التي تتزود منها بحاجياتها، بما يضمن مزيدا من المرونة في مواجهة التقلبات والأزمات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن محدودية الموارد الطبيعية في تونس مقارنة بعدد من البلدان المجاورة تجعل التحديات أكثر صعوبة، غير أن امتلاك الثروات الطاقية لا يمثل وحده ضمانا للأمن الطاقي، إذ يظل حسن التصرف والحوكمة من أبرز العوامل المحددة لنجاح السياسات المعتمدة وتحقيق أفضل استفادة من الإمكانيات المتاحة.
وفي هذا السياق، دعا الخبير إلى أن تستند القرارات المتعلقة بالقطاع إلى دراسات ومعطيات موضوعية، محذرا من تأثير المصالح الضيقة والخطابات الشعبوية في توجيه النقاش العام، بما قد يؤدي إلى تغليب اعتبارات فئوية على حساب المصلحة الوطنية.
وبخصوص إمكانية استغلال غاز الشيست، أشار بن رجب إلى أن هذا الخيار يطرح تحديات بيئية واجتماعية تستوجب دراسة دقيقة، مؤكدا ضرورة عدم التعامل معه باعتباره حلا جاهزا، مع الإبقاء على المجال مفتوحا للبحث والتقييم، شريطة ضمان حماية البيئة والمجتمع.
واستشهد بالتجربة الجزائرية التي تواصل فيها البحث في إمكانيات استغلال هذا المورد بالتعاون مع شركات أمريكية منذ سنة 2015، رغم امتلاك الجزائر موارد هامة من النفط والغاز الطبيعي.
أما في ما يتعلق بالطاقات المتجددة، فأكد بن رجب أن تونس حققت تقدما خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت مساهمتها في إنتاج الكهرباء من نحو 1 إلى 2 بالمائة في بداية عشرينيات القرن الحالي إلى قرابة 10 بالمائة حاليا.
واعتبر أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة في مسار الانتقال الطاقي، لكنه شدد على أن النسبة المسجلة لا تزال دون المستوى المطلوب، بما يستوجب تسريع نسق الاستثمار في الطاقات النظيفة وتطويرها.
كما دعا إلى اعتماد مقاربة متوازنة في تطوير القطاع، من خلال الاستفادة من خبرات الشركات العالمية الكبرى، بالتوازي مع دعم المنتجين المحليين وضمان مشاركة مختلف الأطراف في مسار الانتقال الطاقي، حتى لا تنحصر المكاسب في شركات أو قطاعات بعينها.
وختم سامي بن رجب بالتأكيد على أن تعزيز الأمن الطاقي في تونس يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين تنويع مصادر الطاقة والتوريد، وحسن التصرف في الموارد، وتطوير الطاقات المتجددة، ودراسة البدائل المتاحة وفق معايير علمية وبيئية واضحة، بما يدعم قدرة البلاد على مواجهة التحديات وضمان مصالحها الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
نسرين علوش





















