دعوة إلى إطلاق حوار وطني شامل لتعزيز إدماج الصم وضعاف السمع

دعت ورقة أعدها مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث "كوثر" إلى "إطلاق حوار وطني شامل حول لغة الإشارة في تونس، بمشاركة مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية ومكونات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، بهدف وضع استراتيجية وطنية لتنسيق الجهود وتعزيز استخدام لغة الإشارة ونشرها".
وتضمنت الورقة، التي أعدها المركز بالشراكة مع جمعية "صوت الأصم التونسية" بمناسبة اليوم العالمي للغة الإشارة، دعوة إلى إحداث مجموعة عمل وطنية تتولى صياغة سياسة عمومية واضحة للنهوض بلغة الإشارة والاعتراف بدورها في تعزيز إدماج الأشخاص الصم وضعاف السمع.
وأوصت الورقة بتنظيم مؤتمرات وورشات عمل وحملات توعوية تجمع مختلف المتدخلين، إلى جانب تشكيل فريق عمل وطني يعهد إليه بإعداد استراتيجية وطنية لتعزيز لغة الإشارة ونشرها.
دعم مسار
كما اقترحت الوثيقة دعم مسار الإجازة في لغة الإشارة بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس، التابع لجامعة تونس المنار، من خلال تعزيز الإطار التدريسي وتطوير التعاون الدولي وتوفير التحفيز المادي للأساتذة والمدربين، وخاصة من ذوي الإعاقة السمعية.
ودعت، في هذا السياق، إلى تحديث الوسائل والتقنيات التعليمية وإنتاج قواميس متخصصة بالتعاون مع المجتمع المدني، فضلا عن إرساء مسار لتكوين واعتماد وسطاء ووسيطات في لغة الإشارة، بما يسهل نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية إلى مختلف الخدمات.
كما أوصت بتوسيع برامج تعلم لغة الإشارة لتشمل المهنيين المتعاملين مباشرة مع الجمهور، على غرار الأطباء والمحامين ومقدمي الخدمات للفتيات والنساء ضحايا العنف، وإدراج لغة الإشارة ضمن المنظومات التعليمية بمختلف مستوياتها.
الإدماج المهني
وفي ما يتعلق بالإدماج المهني، دعت الورقة إلى تنويع فرص العمل أمام خريجي مسار لغة الإشارة وملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية والمنظمات.
وأكدت أهمية ضمان نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية بصورة مستقلة إلى الخدمات الإدارية والصحية والقضائية، وتشجيع استخدام لغة الإشارة في وسائل الإعلام والأنشطة الثقافية.
وتأتي هذه التوصيات ضمن ورقة السياسات العامة بعنوان "لغة الإشارة: جسر للقطع مع الإقصاء"، الصادرة في إطار مشروع "حتى يصبح اللامرئي مرئيا"، بدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنمائي.
وتشير الوثيقة، استنادا إلى تقديرات للمجتمع المدني، إلى أن عدد الصم وضعاف السمع في تونس يتراوح بين 18 و30 ألف شخص، مبرزة أن إجازة لغة الإشارة التي أحدثت بالجامعة التونسية منذ سنة 2003 لم تفض، إلى حد الآن، إلا إلى تخرج نحو 300 مجاز، يواجه عدد منهم محدودية الآفاق المهنية أو يختارون الهجرة أو تغيير المسار المهني.
كما تسلط الورقة الضوء على الصعوبات الإضافية التي تواجهها النساء والفتيات ذوات الإعاقة السمعية، ولا سيما مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي وصعوبة النفاذ إلى خدمات الرعاية والتوجيه.
واعتبر معدو الورقة أن تجسيد هذه التوصيات وإطلاق الحوار الوطني من شأنه أن يساهم في ترجمة التزامات تونس الدستورية والدولية في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز دور لغة الإشارة كوسيلة للنفاذ إلى الحقوق والخدمات وتحقيق الإدماج والمشاركة في الحياة العامة.
وتحتفي المجموعة الدولية باليوم العالمي للغة الإشارة يوم 23 سبتمبر من كل سنة، بمبادرة من الأمم المتحدة، التي أقرت هذا اليوم في سنة 2017، واحتُفل به لأول مرة سنة 2018، وذلك في إطار الأسبوع الدولي للصم الذي بدأ الاحتفال به سنة 1958.





















