Français|

الاستقبال >أخبار >وطنية

وطنية2026/10/21 12:54

رئيس 'كونكت': السيادة الصناعية تقتضي تحديد الأولويات وتثمين الكفاءات

رئيس 'كونكت': السيادة الصناعية تقتضي تحديد الأولويات وتثمين الكفاءات

أكد رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة 'كونكت'، أصلان بن رجب، أن تعزيز السيادة الصناعية في تونس يقتضي تحديد الأولويات الوطنية وتطوير القطاعات التي تمتلك فيها البلاد مقومات التنافسية، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات البشرية والطاقات المتجددة وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وأوضح بالرجب، في تصريح بمناسبة إطلاق الدورة الأولى من نقاشات الصناعة التونسية «Tunisia Industry Talks»، المنظمة بالشراكة مع المؤسسة الألمانية «Konrad-Adenauer-Stiftung»، أن هذه المبادرة تهدف إلى فتح نقاش حول واقع الصناعة التونسية ومستقبلها، وطرح تساؤلات جوهرية بشأن مفهوم السيادة الصناعية والخيارات الكفيلة بتعزيز مكانة تونس في الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن السيادة الصناعية لا تعني بالضرورة إنتاج جميع السلع والمنتجات داخل تونس، بل تقوم أساساً على تحديد الأولويات وفق الإمكانات الوطنية والحاجيات الاقتصادية، مع مراعاة التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية، وخاصة الشح المائي، والتحول نحو الطاقات المتجددة، فضلاً عن تثمين الخبرات والكفاءات التونسية وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وبيّن أن بناء استراتيجية صناعية ناجعة يستوجب الأخذ بعين الاعتبار جملة من التحديات الداخلية، من بينها صعوبات التمويل والنفاذ إلى الأسواق والإشكاليات التي تواجه المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
كما يتعين التعامل مع المتغيرات الدولية التي تؤثر في النشاط الصناعي، على غرار اضطرابات سلاسل الإمداد والنقل الدولي وتقلبات أسعار النفط، فضلاً عن تداعيات الحروب والتوترات الجيوسياسية.
وشدد بن رجب على أن السيادة الصناعية لا ترتبط فقط بما تنتجه تونس حالياً، وإنما أيضاً بقدرتها على المحافظة على نشاطها الصناعي وتطويره على المدى الطويل، مع اختيار المواقع المناسبة داخل سلاسل الإنتاج العالمية، عوض محاولة منافسة القوى الصناعية الكبرى في جميع المجالات.
وضرب بالرجب مثالاً بصناعة اليخوت، معتبراً أنها من المجالات التي يمكن لتونس تطوير قدراتها فيها، من خلال توظيف الكفاءات الوطنية في الهندسة والتصميم والإنتاج والصيانة، بما يسمح ببناء منظومة متكاملة تشمل مختلف مراحل التصنيع والخدمات المرتبطة به.
وفي المقابل، أوضح أن هناك صناعات تتطلب إمكانات استثمارية وتكنولوجية ضخمة، تجعل من الصعب على تونس منافسة دول صناعية كبرى، مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية، في جميع مراحل الإنتاج. لذلك، فإن التوجه الأجدى يتمثل في تحديد المجالات التي تستطيع فيها المؤسسات التونسية الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والمساهمة في إنتاج مكونات وخدمات تدخل ضمن صناعات دولية واسعة.
كما أبرز أهمية تطوير العناقيد الاقتصادية والصناعية، بما يتيح لكل جهة استثمار خصوصياتها ومؤهلاتها لتطوير قطاعات متخصصة، مثل صناعة السيارات والصناعات الغذائية والصناعات البحرية، بما يعزز الاستثمار ويوفر فرص العمل ويساهم في تحقيق التنمية الجهوية.
وفي ما يتعلق بشروط تطوير الصناعة الوطنية، أكد بالرجب أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يمثل إحدى الركائز الأساسية لإنجاح السياسات الصناعية، باعتباره يتيح تنسيق الجهود وتعبئة الإمكانات الضرورية لمواجهة التحديات وتحقيق الأهداف الاقتصادية.
كما شدد على أهمية الموارد البشرية باعتبارها إحدى أبرز نقاط قوة تونس، التي تتوفر على كفاءات في مجالات الهندسة والتقنيات يمكن التعويل عليها لتطوير الإنتاج والرفع من القيمة المضافة للصناعة الوطنية.
واعتبر أن الانتقال الطاقي يمثل بدوره ركيزة استراتيجية لتعزيز تنافسية المؤسسات الصناعية، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجهها الصناعات الأوروبية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
وأكد أن تونس تمتلك إمكانات مهمة في مجال الطاقات النظيفة والمتجددة، ما يستوجب تكثيف الجهود لاستغلال هذه الموارد وتطوير الاستثمار فيها.
ودعا في هذا السياق إلى تعبئة مختلف الأطراف الوطنية، من القطاعين العام والخاص إلى مجلس نواب الشعب وبقية الهياكل المعنية، من أجل دعم الانتقال الطاقي وتوفير الظروف الملائمة لاستدامة النشاط الصناعي والحد من تأثير تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
وخلص أصلان بالرجب إلى أن تحقيق السيادة الصناعية في تونس يمر عبر اعتماد رؤية واقعية ومستدامة، تقوم على تحديد الأولويات الوطنية، وتثمين الكفاءات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير الطاقات المتجددة، إلى جانب دعم اندماج المؤسسات التونسية في سلاسل القيمة العالمية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم التشغيل والتنمية الجهوية.

نسرين علوش

الطقس

اليوم 21.10.2026

المزيد
horoscope.jpg
babnet.jpg