Français|

الاستقبال >أخبار >مقال رأي

مقال رأي2015/03/09 13:45

زيدو ما زال يتنفّس

زيدو ما زال يتنفّس

بقلم سعد برغل

عدت سادتي، لأكتب عن بلد يجتهد يمينه لقتل مبدعيه، بأيدٍ يساريّة، وهو قتل مع سابق الإصرار والتشريع وسأضرب مثالين يستوي فيهما ذاك اليمين مع هذا اليسار أو خليط العجب من أعضاء الحكومة اليوم:

: كنا نحن نشطاء الجمعيات قد استفقنا في عهد عليّ العريّض على قانون جديد قيل إنه لتنظيم العمل الجمعياتي وتحيين للقانون المهترئ من خمسينات القرن الفارط، فوجئنا بعدها بسلسلة التعقيدات المصاحبة ذات الغرض الواحد الصارخ الواضح: لا نريد جمعيات بتونس، اخرسوا واصمتوا وابتعدوا والعبوا كل الألعاب بالمقاهي وموتوا بغيظكم؛ ورق على ورق مع وثائق على وثائق مصحوبة بشهادات على شهادات وفواتير على فواتير وإمضاءات على إمضاءات والزامات على التزامات ومراسلات على توسّل على استعطاف، ومن لم ينقطع نفسه عليه لأن ينتظر لجنة الدعم الجمعياتي علّها تتكرّم بمائتي دينار.

قتل للجمعيات مع سابق الإصرار والتخطيط والمراقبة: قلنا ورق على ورق، وها نحن اليوم مع أمر آخر: جديد قديم فعلى الجمعية الثقافية مثلا أن تدفع شهريا مبلغا لأمانة المال ولو تأخرت يوما فغرامة بعشرين دينارا، والأبهى والأجمل والأروع ما تفتّقت عليه عبقريات الإدارة: موظف الطابق السفلي لأمانة مال الجهة  يطالب بتسديد غرامة قدرها عشرون دينارا لأن التصريح الأخير خلا من" قاطع ومقطوع في خانة الأداء على القيمة المضافة"؛ يدفع السبد أمين المال ويصعد إلى الطابق الأول للحصول على الشهادة، يستقبله الثاني باستغراب متسائلا" لماذا دفعت المبلغ؟" الجمعيات لا تخضع لهذا المعلوم" يجيب أمين المال" دفع الله ما كان أعظم" يطلب منه الموظف بلطف" عد وسوِّ الوضعية من جديد" ، ينزل لتسوية الوضعية بالطابق الأوّل؛ ويُطالب بدفع عشرين دينارا جديدة، يدفعها لأنّ الموظّف لا يتحمّل المسؤولية فالقانون غير واضح( هذه إجابة الجماعة)، يصعد إلى الطابق الأوّل، يدخل مكتب الموظّف، يقدّم له شخصا واقفا" نقدّملك عرفي" وتحدّث معه حول الغرامتين، ممكن ستضطرّ إلى العودة للتسوية ثالثة لأنّنا لا نعرف بالضبط هل تدفعون مثل الشركات الربحية أم لا؟ ، الحاصل هذا الشهر دفع خمسة عشر دينار معلوما قارا وبلغت الغرامات لنفس الشهر  ستين دينارا ولم يتحصّل بعد على شهادته الضروريّة لملفّ يحتوي عشرات الوثائق أسهلها وثيقة من أمانة المال الجهويّة.

 رحم الله عليّ العريَض وأسكنه فراديس جنانه وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، قانونه هذا كان لقتل المجتمع المدني ،مجتمع واضح التمويلات لارتع الجمعيات الرحمية والخيرية والدعوية قطرية التمويل سعودية المبالغ لا رقيب، وكان المغفور له يعرف أنّ تنفيذه سيكون عن طريق غيره.

قَتْلٌ أسهمت فيه كلّ الأطراف: حكومة العريّض ومن كانت تأتمر بأمره من وراء الصحراء، وهاهي اليوم حكومة شبه- الشّبه تواصله، وتضيف إلى الخناق خناقا، بدعوى الشفافية والقطع مع المحاباة، حكومة لاتعرف إن كانت الجمعيات الثقافية تخضع إلى دفع القيمة المضافة، كأن لم تكفنا فواتير الماء والكهرباء والدواء وداء الكلب والجرب والجرذ والنمل الأحمر، فتحوّل النشطاء الجمعياتيّون بقدرة قادرة محاسبين عموميين، يقضون ساعات في تعمير استمارات أعدّتها وزارة المالية أساسا للمؤجِّرين وأصحاب الشركات، ويحتارون في تعمير الخانات لأنهم أناس اعتادوا قراءة الحرف وكتابة الحرف صناعة المعنى ولم يتعوّدوا بعد على خطورة الخانات التي قد تنسف ميزانية جمعية لمجرّد أنّ رئيسها مثلا عمّر خانة أو سها عن خانة، وكل إضافة بمعلوم وكلّ سهو بمعلوم.

كان جماعة العريَض، بيّض الله وجهه، أذكياء، في خبث رجال الدين وقي نفاق المتسترين بالعباءة ، كانوا قد برمجوا لعشرية لن تبقى فيها الجمعيّات قادرة على التنفّس، سنّوا القانون، عقّدوا الملفات، عقّدوا لجان المنح، عقّدوا تركيبة الملفات، عقّدوا مسالك المراقبة، عقّدوا جهات الإمضاء على التقارير المالية، عقّدوا شكليات قبول الفواتير، عقّدوا العقل الجمعياتي، وانسحبوا يتفرّجون من بعيد عن تخبّط الجمعيات المدنية التي وقفت في وجه مشروعهم، جمعيات فنية وثقافية وحقوقية وعلمانية ومدنية، تضامنت وأطردتهم، لكنّ العريّض وجماعة تحت موزة ينشطون بجمعيات لا علاقة لها بأمانة المال ومراقب المصاريف، العربّض وحكومته خطّطت لمعاقبة المجتمع المدني وهاهو النداء اليوم ينفّذ ما خطّطت له النهضة.

حكومة العريّض خطّطت لقتل المبدع عموما، وجاءت حكومة ما بعد العريّض زكّت وزير ثقافة شطب بجرّة قلم اللجان الثقافية التي تحتاج تعديلا وتقييما وتقويما لا نسفا وحلاّ، حلّ وزير الثقافة اللجان ولم يقدّم إلى حدّ الساعة بديلا، اكتفت الجماعة بالقول؛ على مصاريف الثقافة المرور بمراقب المصاريف دون أن تهتمّ بأنّ المبدع ليس مقاول بناء سيغشّ في كميّة الحديد الصلب وليس مقاول كهرباء ليستعمل داخل الجدران عبوات غير متينة وليس مقاول مدّ قنوات الصرف حتى لا يضع الرّمل المناسب تحت الصهاريج، قتل الثقافة بالبلاد يكون بواسطة دفع المثقّف إلى الاعتذار عن التّنقّل لإلقاء محاضرة أو قراءة شعر بالمدن التونسية عبر مطالبته بالتكفّل بدفع معلوم السفر وإلقاء محاضرته ودفع مبلغ عشرين دينارا لتسجيل عقده مع الجهة المستضيفة ثم تعمير وثيقة إنجاز عرض( لمّا سمعت التسمية تخيّلت المنصف المزغني راقصا يقدّم عرضا بالرقاب ) وعليه انتظار مدّة لتنزيل المبلغ بعد الحصول على رضى مراقب المصاريف الجهوي، وإن لم يرض؟ هل ستعود إلى الرقاب وتقدم وصلة بخمس دقائق وتمضي؟ أم ستطلب من شاعر بالجهة تعويضك في إطار المناولة مع وعده بعشرين بالمائة من المنحة؟؛

سادتي، مازلنا نتنفسّ، ومازال لكم الحقّ في التفنّن في محاصرتنا وخنقنا وتضييق النفس علينا، سادتي سنبقى شوكة رغم حذلقاتكم القانونية وتفاهة تبريراتكم فأنتم تقومون بأمر جلل أو وطنيّ، ولا تحافظون على المال العامّ، أنتم بهذا تنفّذون مشاريع وهابية تقضي بتجفيف الثقافات الوطنية المدنية، تفرغون الساحة منّا لصالح جماعة " تحت موزة".

Economique Jawhara FM

jmc
كل التسجيلات

التسجيلات الصوتية

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الاثنين 13-07-2020

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الاثنين 13-07-2020

النادي الافريقي : قائمة وحيدة برئاسة محمد علي البوغديري

جوهرة سبور الساعة الثانية زوالا ليوم الاثنين 13-07-2020

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة الثانية زوالا ليوم الاثنين 13-07-2020

تفاصيل ايقاف الاشغال بالملعب الاولمبي بسوسة

جوهرة سبور الساعة السابعة و النصف صباحا ليوم الاثنين 13 -07-2020

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة السابعة و النصف صباحا ليوم الاثنين 13 -07-2020

النهضة السعودي يجدد عقد المدرب عفوان الغربي

جوهرة سبور الساعة العاشرة ليلا ليوم الإربعاء 12-07-2020

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة العاشرة ليلا ليوم الإربعاء 12-07-2020

تربص مجاني من الجامعة لأندية الرابطة الأولى في المنستير

جوهرة سبور الساعة الثانية زوالا ليوم الأحد 12-07-2020

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة الثانية زوالا ليوم الأحد 12-07-2020

برنامج المقابلات الودية اليوم

جوهرة سبور الساعة الثامنة و خمسة و اربعون دقيقة ليوم الاحد 12-07-2020

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة الثامنة و خمسة و اربعون دقيقة ليوم الاحد 12-07-2020

كرة اليد : تأجيل الجلسة الانتخابية للجامعة لسنة أخرى

horoscope.jpg