Français|

الاستقبال >أخبار >مقال رأي

مقال رأي2016/10/03 12:08

شاهد شاف كلّ حاجة

شاهد شاف كلّ حاجة

بقلم سعد برغل

 عندما طلب مني صديق منذ يومين أن أقترح عليه دروسا لفائدة طلبة فرنسيين حول الربيع العربيّ وجدت نفسي في حرج كبير لأنّ أسئلة كثيرة سيثيرها الفرنسيّون وقد لا أجد لها إجابة مقنعة تعلّل ما نحن عليه بعد تلك الثورات التي قيل إنها ستنقل العرب من جاهلية القرن العشرين إلى منارات العلم حتى أكاد أسمع أحد ثوريينا يُبشّر الشعب التونسيّ العظيم بالمطر الذي يهطل ديمقراطيّة ،

ديمقراطيّة ستجعل من صحراء دوز وقبليّ واحات تصدّر للغرب الكافر الكافيار، ديمقراطيّة سنسنّ معها قانونا بلديّا يمنع الآباء من تسمية المواليد وباسم الديمقراطية سنَنْتظر الصغير حتى يكبر ليكون صاحب الحقّ في تسميّة نفسه بما يريد، لكنّه مع نفس الديمقراطيّة وجدنا مطبّات تستهتر بكل مبادئ الديمقراطيّة، سنوات صوريّة حول المحاسبة وضرورة أن يطلب الحكام السابقون اعتذرا من الشّعب التونسيّ، يقابله إرساء يد لدولة الفساد ولوبيات المحاباة بلا رقيب فهذا وزير دخل وذاك ولا محاسبة، حتى أكاد أسمع عجوزا ببر الجرابة تقول" بدّلنا البغل والكريطة هي هي".

سيقول قارئ من القرّاء، مابال هذا الرّجل يدفعنا دفعا إلى الانتحار ؟ ألا يمكن أن يتحدّث عن نسمات الديمقراطيّة التي هبّت وأنعشت الجيوب من عفو تشريعيّ عام يقول منتقدوه إنّه سلب ممنهج للمقدرات الوطنية بينما يقول من تمتّع به هو حقّ اعتمدته كلّ الشعوب التي عرفت ثورات؟ أليس هذا العفو وما انجرّ عنه من تكديس للموظفين بالإدارات حتى يكاد عددهم يتجاوز طالبي الشّغل دليل على ديمقراطيّة تردّ للفرد حثّه، مادام أصحابه في السلطة؟ لماذا هذا التشاؤم وقد نزل المطر الذي كشف عورات البنية التحتيّة حتى غرقت منازل ومات مواطنون؟ بنية ديمقراطية جدّا أظهرت للعالم المتحضّر أنّنا قد نغرق" في كاس ماء"، المشكل أنّنا غرقنا في "كأس ديمقراطيّة"، ماذا سأقترح على الطلبة الفرنسييّن من مواضيع حول ربيع عرب لا نعرف متى تتوقّف حرب الإبادة باسمه في سورية، ومتى يستطيع المواطن الليبي أن ينعم بخيرات نفطه، ليبيّ حدّثني باكيا عن ثورة أبناء بلده التي فقّرته وهو طالب علم بفرنسا إذ قطعوا منحته الشهريّة لمواصلة تحرير أطروحة دكتوراه حول "إرساء الديمقراطية بليبيا".

سآخذ وقتي ولن أجيب زميلي ولن أقترح عليه عناوين درس من نوع" التونسيّ والخبز الديمقراطي" أو " البنية التحتية بتونس في عهد الأمان الديمقراطيّ" أو " الاستشراف في ربيع العربان" حتى لا ينتاب طلبتي الفرنسيّين إحساس بالغبن والتمرد من تأخّر التجربة الفرنسية مقارنة بالديمقراطيات الناشئة الزّاحفة من شرق البترودولار أو مغرب مقطعة أوصاله باسم ديمقراطية شاءت الأقدار أننا شهدنا مولدها ورضاعتها ونستعدّ هذه السنة لتدخل المدرسة بعد أن درست سنوات برياض الأطفال وبعضها بالمدارس القرآنية، فإذا حدّثتهم مثلا عن "واحات الربيع العربي من خبز وماء" وعن" سيول تجرف "الفقر والميزيريا" وعن وديات تحمل معها هدايا قيّمة للتلاميذ والطبية وإذا أطنبت في الحديث عن الخير الإعلاميّ العميم بربيع الثورات فقد أدفع الفرنسيّين إلى النزول إلى الشوارع رافعين شعار الثورة الأصل" ديقاج" في وجه "فرانسوا هولاند" سأتسبب في أزمة ديبلوماسيّة مع الأشقّاء الفرنسيين ولا شيء يمنع الجهات التونسيّة من التنكّر لي، فلهم سوابق كبيرة في "الدفاع عن مواطنيهم" في الخارج ولا فائدة من تذكّر حالات العالقين ببؤر التوتّر، فقد عادوا كلّهم بلا استثناء إلى أحضان أمهاتهم، حتى من لا نعرف عنه خبرا أعادته الديبلوماسيّة إلى حضن أمّه.

يبقى أمر أخير، أنا مطالب باقتراح مواضيع حول الربيع العربي، سأجتهد في صياغة مواضيع تجعل الطالب الفرنسيّ ينبهر بسحر الشرق، سأحدّثهم عن الفضائيات المختصّة في سباقات النوق، وسأحّدثهم عن الفضائيات المختصة في "هزّ البطن" وسأحدّثهم باسم ربيع العرب عن جهاد النكاح، وسأطنب في الدعاء لهذا البلد الصالحين أهله بثورة صالحة تجعلنا نرفع الرأس بالمطارات الأروبيّة، لا أن نبقى ساعات عالقين يشمّنا كلب مدرّب، يشمّنا، دون بقية الخلق، لأننا نحمل جوازات سفر بلدان الربيع العربيّ.

ملاحظة المحرّر: هذا التقرير هو مقال رأي، يعبّر عن رأي كاتبه وغير ملزم لـ "جوهرة أف أم" ولا تتحمل مسؤولية ما جاء في المقال.   

كل التسجيلات

التسجيلات الصوتية

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الاربعاء 17 جويلية 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الاربعاء 17 جويلية 2019

التشكيلة الاساسية للمنتخب الوطني امام نيجيريا

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم  الاربعاء 17 جويلية 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم الاربعاء 17 جويلية 2019

تشكيلة تونس امام نجيريا من اجل مركز الثالث

بزنس نيوز ليوم الإربعاء 17 جويلية 2019

معرض الصحافة

بزنس نيوز ليوم الإربعاء 17 جويلية 2019

روني الطرابلسي:”نسعى لإعادة فتح مطار طبرقة”

معرض الصحافة ليوم الإربعاء 17 جويلية 2019

معرض الصحافة

معرض الصحافة ليوم الإربعاء 17 جويلية 2019

100 ألف زائر لمستشفى الرازي لسنة 2019

  نشرة أخبار منتصف النهار ليوم الإربعاء 17 جويلية 2019

نشرة الأخبار

نشرة أخبار منتصف النهار ليوم الإربعاء 17 جويلية 2019

تونس تفتتح مركزاً للسوق الحرة على الحدود مع الجزائر

  نشرة أخبار السابعة صباحا ليوم الإربعاء 17 جويلية 2019

نشرة الأخبار

نشرة أخبار السابعة صباحا ليوم الإربعاء 17 جويلية 2019

نحو إعادة فتح مطار طبرقة والتركيز على رحلات الشارتير

كاريكاتور اليوم

المزيد من الكاريكاتور

horoscope.jpg