Français|

الاستقبال >أخبار >مقال رأي

مقال رأي2014/01/01 11:17

صقر وكونج ويؤيؤ عصفور وبقرة وثعلب بقلم منصف الوهايبي

صقر وكونج ويؤيؤ عصفور وبقرة وثعلب بقلم منصف الوهايبي

 كان  الشاعرعمّار منصورـ رحمه الله ـ  شغوفا بنوادر التراث. وأذكر أنّني عندما حدّثته عن  حكاية العصفور والبقرة والثّعلب،وكنت أتهيّأ لنشرها في كتابي" فهرست الحيوان"؛ استغرق في ضحك طويل وهو يستر فمه بيده، كعادته.ثمّ قال لي إنّه قرأ كلّ قصص الحيوان عند العرب، ولا يعرف أصلا لهذه الحكاية. أحبّ اليوم في ذكرى "الثورة"، أن أقصّ عليه ثانية هذه الحكاية، وقد أعدت "تحيينها" بعد أن شاع لدينا، إثر استقالة سي حمادي الجبالي، مصطلح "صقور النهضة".

.والصقر عند العرب هو كلّ طائر يَصيدُ من البزاة والشواهين،أي ما خلا النسر والعقاب.. والأنثى صقرة. ويمكن إبدال الصاد زايا أو سينا، فنقول زقر وسقر؛ ذلك أنّ كلّ كلمة فيها صاد وقاف، يجوز فيها هذا الإبدال، مثل البصاق والبزاق والبساق. والصقر ثلاثة أنواع: صقروكونج ويُؤيؤ. وهذه الأنواع لا تأوي إلى الأشجار ولا رؤوس الجبال، وإنّما هي تسكن المغارات والكهوف وصدوع الجبال. أمّا الكونج لمن لا يعرف فهو أخفّ جناحا وأقلّ بخرا؛ وهو يَصيدُ أشياء من الماء، ويعجز عن الغزال الصغير. وأمّا اليُؤيؤ ويسمّيه أهل مصر والشام "الجلم" تشبيها له بالمقصّ الذي يُجزّ به؛ لخفّة جناحيه وسرعتهما. وهو قصير الذنب ثقيل الحركة. ومزاجه مقارنة بالصقر، حارّ يابس. ولذلك هو أشجع منه. ولعلّه أذكى إذْ يراوغ طريدته وهو يرتفع وينخفض

قال أبونواس في وصفه:

 

قد أغتدي والصبح في دُجاه    كطُـــرّة البدر لدى مثناه

بـيُــؤْيُـؤٍ يعـــــجــب مــن رآه    ما في اليآيي يُؤيُؤ سواه

أزرق لا تكــــذبه عيــــــــناه     فلو يرى القانص ما يراه

فــــداهُ بالأمّ وقد فــــــــــداه     هو الــــــذي خوّلَناهُ الله

تبارك الله الذي هداه

 

  وجاء في تعبير الرؤى والأحلام عند العرب أنّ رؤية الصقر في المنام تدلّ على العزّ والسلطان والنصر على الأعداء وبلوغ الآمال والرتبة والأولاد والأزواج والمماليك والسراري ونفائس الأموال والصحة وتفريج الهموم والأنكاد وصحّة الإبصار وكثرة الأسفار... فطوبى لإخواننا الذين يرون صقرهم، في صحوهم ومنامهم. لكنّ رؤية الصقر في المنام، تدلّ أيضا على الموت لاقتناصه الأرواح، وعلى السجن والتقتير في المطعم والمشرب. وهذه حقيقة، فالتونسيّون المساكين "الزواولة" يعيشون هذه الحال، منذ أن تولّت الترويكا شؤونهم.. ولعلّهم كانوا يتوقّعون الأسوأ بعد أن ذهب في ظنهم أنّ هناك "البيتيوركا" أي الخماسيّة أو الخاموس التي ستتولّىأمور دينهم ودنياهم.(الترويكا  والبيتيوركا كلمتان روسيّتان.) ولكنّهم يتوسّمون الخير في سي المهدي كان الله في عونه.

***

 ولنعد يا عمّار إلى حكاية العصفور والبقرة والثعلب. زعموا أنّ ملك العصافير نهى العصافير عن الطيران في يوم بارد تهاطلت فيه الثلوج حتى حجبت الرؤية والطرقات والمسالك.. فكأنها ببياضها سوداء.. كما قال المتنبّي في جبال لبنان وشعابها. لاذت العصافير بأعشاشها..لكنّ عصفورا نزقا طار حتّى وقع على العشب هامدا فاترا وهو لا يقوى على ضمّ جناحيه من البرد..وصادف أن مرّت به بقرة، فسلحت عليه.. أحسّ العصفور وقد غطّاه الرّوث،بشيء من الدّفء، وبدأ يتحرّك، والحرارة تشيع في جسمه الصّغير، وقلبه يستعيد خفقانه! وصادف أيضا أن كان هناك ثعلب جائع يتتبّع أنفه ويستقرئ الأرض.. ولمح كومة الرّوث تتحرّك، فاقترب منها، ثمّ أخذ يزيل الرّوث بيديه ومخالبه.. وإذا بصاحبنا العصفور ينظر إليه بعينين هشّتين ضارعتين ـ ولعلّه توهّم أنّ الثّعلب جاء لتخليصه من ورطة الرّوث! ـ ولكنّ الثّعلب ازدرده، ومضى في سبيله!

 

 سينظر إليّ عمّار بعينين دهشتين، ويقول:" ولكن ما المضحك في هذه الحكاية !؟" وأقول: تعال نفكّكها .. ونقرأْها على ضوء التداوليّة أو البراغماتيّة!

أولاّ: إذا سلح أحد ما على أحد ما أي راث عليه أو تغوّط وما إلى ذلك من هذا المعجم اللّغوي القذر، وسواء كان" السّالح"  صقرا أو كونجا أو يُؤيُؤا.. أو حيوانا.. أو انسانا أو حاكما بأمره، فليس معنى ذلك أنّه يريد ب "المسلوح عليه" شرّا! والمسلوح عليه في حكايتنا هو العصفور.. أو الشعب المسكين .. إذا أردت..

 ثانيا:إذا أزال أحد ما عن أحد ما السّلح أو الزّبل أو الغائط،فليس معنى ذلك أنّه يريد له خيرا!

 

سيستوفز عمّار وكأنّه يتهيّأ للطيران،كدأبه كلّما تهيّأ للحديث أو راقته فكرة. ويقول: وبناء على ما تقدّم،فإنّ الحكمة التي ينبغي أن يتعلّمها كلّ من يستقوي بالآخر أو يستنجد به، عسى أن يزيل عنه، سلح الحكّام أو زبالتهم،هي أن يلبد تحت الخرء،دون نأمة أوحراك، فلعلّ في الرّوث حكمة! ولعلّ البقرة أدرى بها!

  وأواصل:أمّا إذا أصرّ"المسلوح عليهم" من بني قومنا، على الطّيران في هذا الطّقس السّياسي العالمي المتقلّب، ثمّ وقعوا على الأرض،وأبوا أن يركنوا تحت أكوام الرّوث المتلبّد، وتحرّكوا كما تحرّك عصفور الحكاية،فلن يكون لهم سوى ثلاثة خيارات:

إمّا أن يزدردهم الصقر، وإمّا أن يبتلعهم الكونج.. وإمّا أن يمتصّ نخاعهم اليُؤيُؤ!

Imsakia
كل التسجيلات

التسجيلات الصوتية

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

الملعب القابسي : خلاص خطية الفيفا واستئناف قرار الرابطة

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

صيام بن يوسف يعتزل اللعب دوليا

  معرض الصحافة ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

معرض الصحافة

معرض الصحافة ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

وزارة التربية تقرّ جملة من الإجراءات الجديدة لباكالوريا 2019

  بزنس نيوز ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

بزنس نيوز

بزنس نيوز ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

شراء 3 طائرات جديدة لفائدة الخطوط التونسية السريعة

  بوليتيكا ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

بوليتيكا

بوليتيكا ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

وليد صفر نائب رئيس حزب افاق تونس ضيف برنامج بوليتيكا

  نشرة أخبار منتصف النهار ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

نشرة الأخبار

نشرة أخبار منتصف النهار ليوم الثلاثاء 21 ماي 2019

35 قتيلا جراء حوادث المرور في النصف الأول من رمضان

كاريكاتور اليوم

المزيد من الكاريكاتور

horoscope.jpg