لجنة المالية تستمع إلى وزير النقل حول مشروع تطوير سكك نقل الفسفاط

عقدت لجنة المالية، اليوم الاثنين، جلسة استماع إلى وزير النقل حول مشروع القانون المتعلق باتفاقية القرض للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكك الحديدية لنقل الفسفاط.
و أكد وزير النقل، رشيد العامري أن السكك الحديدية الخاصة بنقل الفسفاط بالجنوب قد تهرمت.
و يتمثل مشروع القانون في فصل وحيد للموافقة على اتفاقية قرض بين تونس و الصندوق قيمته 16 مليون دينار كويتي ما يساوي 153 مليون دينار تونسي بنسبة فائدة تقدر ب3.75 بالمائة سنويا تسدد على 30 سنة للمساهمة.
و أوضحت وزارة النقل أنه سيتم اعتماد مبلغ القرض في تمويل اتمام الخط 21 الواقع بولايتي قابس وقفصة على امتداد 129 كلمترا و هو جزء من مشروع أوسع يشمل 190.5 كيلمترا بكلفة 500 مليون دينار تونسي تشمل خطوطا اخرى ايضا في صفاقس و قابس و قفصة .
ويتنزل المشروع في إطار تجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية التي تُستخدم لنقل
الفسفاط ومشتقاته فضلا عن زيادة الطاقة الاستيعابية للشركة لنقل كميات أكبر من تلك المواد مما
من شأنه أن يساهم في تحسين أداء الاقتصاد التونسي وتحقيق مكاسب مالية للشركات المرتبطة
بهذا القطاع.
كما سيمكن المشروع من خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وتخفيف الضغط على البنية التحتية
للطرقات والحد من الازدحام المروري والحوادث على مستوى التقاطعات مع خطوط السكة الحديدية.
ويتضمن المشروع الأعمال اللازمة لتجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية المخصصة
لنقل الفسفاط ومشتقاته الواقعة بالجنوب التونسي على ثلاث خطوط رئيسية: قابس وقفصة و
صفاقس، وإنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجيد، بالإضافة إلى توفير الخدمات الفنية والاستشارية الضرورية لتنفيذ المشروع.
من جهته، أكد ماهر الكتاري رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، أن هذا القرض يندرج ضمن مشروع متكامل يهدف إلى إصلاح البنية التحتية للسكك الحديدية التي تُستعمل في نقل الفسفاط، مشيرًا إلى أن الشبكة الحالية يعود عمرها إلى نحو أربعين سنة، في حين تراجعت عمليات الصيانة بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ما أثر على جاهزية الخطوط وكفاءة النقل.
وبيّن الكتاري أن مجلس نواب الشعب كان قد صادق في وقت سابق على قرضين في الإطار نفسه، ليأتي هذا القرض الثالث كجزء مكمل للمشروع.
وأضاف أن الهدف من التمويل ليس اقتناء قاطرات جديدة، بل تحسين السكك الحديدية وتجديدها بما يضمن استمرارية نقل الفسفاط، مشيرا إلى أن قطاع الفسفاط يمثل عنصرًا أساسيًا في نشاط الشركة التونسية للسكك الحديدية، إذ يوفر ما يقارب 40 بالمئة من معاملاتها، وهو ما يجعل استمرار نقل الفسفاط عبر السكك الحديدية مسألة حيوية بالنسبة إلى الشركة.
نقل الفسفاط عبر الأنابيب
وفي المقابل، كشف رئيس لجنة المالية عن وجود نقاش داخل البرلمان حول جدوى مواصلة الاستثمار في النقل التقليدي، في ظل بروز مقترحات لاعتماد تقنيات حديثة لنقل الفسفاط عبر الأنابيب، وهي تقنية معتمدة في عدة دول منتجة للفسفاط مثل المغرب و الصين، كما تعمل الحزائر على تطوير مشاريع مماثلة.
وأوضح الكتاري أن هناك تصورًا لمشروع متكامل لنقل الفسفاط عبر الأنابيب قد تصل كلفته إلى نحو 1100 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الخيار يمكن أن يكون أقل تكلفة على المدى الطويل وأكثر نجاعة مقارنة بالنقل عبر السكك الحديدية.
وأضاف أن بعض البنوك التونسية أبدت استعدادها للمساهمة في تمويل هذا المشروع في إطار شراكة تونسية–تونسية، وهو ما يفتح المجال أمام تمويل وطني لمثل هذه المشاريع الاستراتيجية.
وشدد الكتاري على أن الإشكال المطروح اليوم ليس تقنيًا فقط، بل يتعلق أساسًا بالاختيارات الاستراتيجية للدولة، داعيًا السلطة التنفيذية إلى حسم توجهها بوضوح بشأن مستقبل نقل الفسفاط في تونس.
وأكد أن استعادة نسق إنتاج الفسفاط يمكن أن يوفر موارد مالية هامة للدولة، مذكرًا بأن هذا القطاع كان يساهم قبل سنة 2010 بحوالي ثلاثة آلاف مليار دينار في ميزانية الدولة، في حين يمكن أن تصل عائداته اليوم إلى نحو عشرة آلاف مليار دينار في حال استعادة مستويات الإنتاج وارتفاع الأسعار العالمية.
نسرين علوش





















