"مادورو" ليس الأول... تاريخ الولايات المتّحدة بـ"القبض" على الرؤساء

مثّل إعتقال الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" وزوجته "سيليا فلوريس"، فجر السبت ، في عملية عسكرية أمريكية واسعة نُفذت داخل الأراضي الفنزويلية، تصعيداً غير مسبوق في العلاقات الأميركية – الفنزويلية ، لكنّه ليس سابقة في السياسة الأميركية.
فقد سبق للولايات المتّحدة أن قامت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بإعتقال عدد من رؤساء الدول أو الإطاحة بهم. ومن أبرزهم:
- رئيس بنما (مانويل نورييغا) : ألقت القوات الأميركية القبض عليه عام 1989 خلال غزو بنما، ونُقل إلى الأراضي الأميركية حيث حُوكم بتهم تتعلّق بتهريب المخدّرات وغسل الأموال.
- رئيس صربيا /يوغوسلافيا السابقة (سلوبودان ميلوشيفيتش) : أُوقف عام 2001 تحت ضغط سياسي ومالي أميركي مباشر، وسُلّم إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
- رئيس العراق (صدام حسين): ألقت القوات الأميركية القبض عليه عام 2003 عقب الغزو الأميركي للعراق، قبل أن يُسلّم لاحقاً إلى السلطات العراقية التي حاكمته وأعدمته عام 2006.
- رئيس ليبيريا (تشارلز تايلور): أُلقي القبض عليه عام 2006 بدعم مباشر من الولايات المتحدة، وسُلّم إلى المحكمة الخاصة بسيراليون، ثم نُقل إلى لاهاي حيث صدر بحقه حكم بالسجن لسنوات طويلة.
- رئيس هندوراس (خوان أورلاندو هيرنانديز) : ألقت سلطات بلاده القبض عليه عام 2022 وسلّمته لأميركا، واتهمته واشنطن بالتآمر لتهريب الكوكايين إلى أميركا والتعامل مع منظمات إجرامية.
كيف أسقط "مادورو" ؟
أعلنت واشنطن في السنوات الماضية عن مكافآت مالية كبيرة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو، قبل أن ترفع قيمة المكافأة في عام 2025 إلى 50 مليون دولار، متهمة إياه بالضلوع في "شبكات تهريب مخدرات والتعاون مع منظمات إجرامية دولية".
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز -نقلا عن مصادر مطلعة- أن شخصا في حكومة فنزويلا يعمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) قام بمراقبة موقع الرئيس نيكولاس مادورو خلال الأيام واللّحظات التي سبقت إلقاء القبض عليه من قبل قوات العمليات الخاصة الأميركية.
وحسب ما نقلته الصحيفة ، فإن المصدر داخل الحكومة الفنزويلية راقب مكان وجود مادورو، وساهم بالمعلومات الإستخبارية التي أدّت إلى إعتقاله، وذلك بالتوازي مع إستخدام أسطول من الطائرات المسيرة الأميركية (الشبح) التي وفّرت مراقبة شبه مستمرة للأراضي الفنزويلية، إضافة إلى المعلومات التي قدمها عملاء فنزويليون آخرون للوكالة.
هل كان إعتقال الولايات المتّحدة للرئيس الفنزويلي قانونيا؟
يحظر القانون الدولي إستخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في إستثناءات ضيّقة مثل تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة أو في حالة الدفاع عن النفس.وذكر خبراء قانونيون أن الإتجار بالمخدّرات وعنف العصابات يعتبر نشاطا إجراميا ولا يرقى إلى المعيار الدولي المقبول للنزاع المسلح الذي يبرر الرد العسكري.
الأسباب الحقيقية وراء التصعيد الأميركي :
لم تعترف الولايات المتحدة "بمادورو" كزعيم شرعي لفنزويلا منذ عام 2019، بعد إنتخابات قالت إنها مزورة.والعملية العسكرية التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "مثالية" وإستغرقت "أقل من 30 دقيقة"، لم تستهدف وفق التقارير، منشآت تهريب المخدرات كما زعم أولا، بل ركّزت على تعطيل الدفاعات الجوّية وقصف القواعد العسكرية والمطارات، ما يشير إلى أن الهدف الحقيقي كان إسقاط النظام، لا محاربة الجريمة.
وبإعلانه النصر من منتجع "مارالاغو"، يكون ترامب قد وضع حجر الأساس لتطبيق نسخة محدثة من "مبدأ مونرو"، يطلق عليها البعض الآن تسمية "مبدأ دونرو"(نسبة إلى ترامب)، والذي ينص على أن "نصف الكرة الغربي هو الحديقة الخلفية الحصرية للولايات المتحدة"، مع رفض أي نفوذ عسكري أو استراتيجي لقوى خارجية.
فيما يرى منتقدو "ترامب" أن التهديدات الأخيرة للنظام الفنزويلي ولرئيسه تحديدا، تهدف بالأساس إلى سحب بساط الهيمنة على ثروات البلاد منهم، واستعادة الولايات المتحدة حقَ الإستفادة منها، كما كانت الأمور تُدار قبل وصول الزعيم الراحل شافيز إلى الحكم في 1999 وتأميمه القطاعات الإستراتيجية مثل النفط والكهرباء والإتصالات والمصارف، وغيرها في 2001.
















