مخطط التنمية: استثمارات بأكثر من 101 مليار دينار لتنفيذ 21 ألف مشروع

تستعدّ تونس لإطلاق مرحلة تنموية جديدة تعتمد على مقاربة تصاعدية ومشاركة محلية واسعة، حيث تم ضبط محفظة المشاريع العمومية المدرجة بمخطط التنمية للفترة 2030-2026، بما يبلغ 21 ألفاً و100 مشروع وبرنامج عمومي، باستثمارات جملية بحوالي 101 ألف و835 مليون دينار (أكثر من 101.8 مليار دينار)، وذلك وفقاً لوثيقة مشروع المخطط .
وتأتي هذه المحفظة الاستثمارية" كآلية رئيسية لتنفيذ سياسة الدولة في دفع التنمية الشاملة والعادلة وتجسيد الأولويات والأهداف الاستراتيجية الوطنية، مع منح دور محوري للمجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم في اقتراح المشاريع، استجابةً لتطلعات المواطنين ودعماً للعدالة الاجتماعية والتكافؤ بين الجهات".
تركيز على البعد المحلي والمشاريع الجديدة
تتوزع محفظة المشاريع العمومية المبرمجة بشكل يضمن مواصلة المشاريع القائمة وتحفيز الاستثمارات الجديدة، حيث تشتمل المحفظة على 14624 مشروعاً جديداً من بينها 8506 مشاريع مشروعاً مقترحاً مباشرة من قبل المجالس المنتخبة، وهو ما يمثل 58% من مجموع المشاريع الجديدة، مما يكرس المقاربة التشاركية اللامركزية و 6476 مشروعا متواصلاً، تم الانطلاق في إنجازها قبل سنة 2026، وهي تغطي كافة الجهات، وتهم اساسا مشاريع البنية الأساسية من طرقات ومسالك وتجهيزات جماعية ومرافق عمومية لا سيما منها في مجالات الصحة والتربية والنقل والمياه.
وبشأن المشاريع الخصوصية الداعمة فتشمل المحفظة 5629 مقترح مشروع بعنوان برنامج التنمية الجهوية و3370 مقترح مشروع بعنوان البرنامج الجديد للتنمية الدامجة.
وتظهر البيانات هيمنة واضحة للمشاريع ذات الطابع المحلي، والتي تستأثر بنسبة 70% من جملة المشاريع المدرجة بالمخطط، تليها المشاريع ذات الطابع الجهوي بنسبة 17%، ثم المشاريع الوطنية بنسبة 11%، في حين تمثل المشاريع الإقليمية نسبة 2%، مما يؤكد التوجه نحو تفكيك العزلة وتحسين النفاذ للخدمات الأساسية في العمق المحلي.
البنية الأساسية والتجهيزات الجماعية في الصدارة
تعكس الاستثمارات المبرمجة التوجهات العامة للدولة لتطوير المرفق العام وتحفيز مناخ الاستثمار، حيث توزعت اعتمادات المشاريع العمومية البالغة نحو 101,835 مليار دينار على القطاعات الكبرى.
وتنقسم قطاعيا إلى قطاع البنية الأساسية والخدمات مستأثرا بالنصيب الأكبر من الاستثمارات بقيمة 44,513 مليار دينار (أي بنسبة 43.7% من إجمالي الاستثمارات) لتنفيذ 7930 مشروعاً تشمل الطرقات والجسور والمشاريع البلدية وحماية الشريط الساحلي ومجابهة الفيضانات.
ويضم قطاع التجهيزات الجماعية العدد الأكبر من المشاريع بـ 11311 مشروعاً باستثمارات تناهز 27,963 مليار دينار (27.5%)، موجّهة بالأساس الى قطاعات التربية والتعليم العالي والصحة والشباب والرياضة والثقافة.
وحظي قطاع الصناعة والطاقة والمناجم برصيد 303 مشاريع وبحجم استثمارات يبلغ 17,775 مليار دينار (17.5%)، مخصصة لتعزيز الانتقال الطاقي ورفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي إلى 35% بحلول عام 2030، إلى جانب تطوير قطاع المناجم والغاز.
اما قطاع الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية: فقد تم رصد له 11,584 مليار دينار لفائدته (11.3%) لإنجاز 1556 مشروعاً تستهدف تحقيق الأمن الغذائي والمائي، ودعم منظومات الإنتاج النباتي والحيواني وتعبئة الموارد المائية.
توزيع المشاريع حسب الأقاليم
اعتمد المخطط مقاربة تأخذ بعين الاعتبار التوزيع الجغرافي للسكان في الأقاليم الخمسة، حيث تم رصد 5632 مشروعاً للإقليم الثالث، يليه الإقليم الثاني بـ 4439 مشروعاً، ثم الإقليم الرابع بـ 3754 مشروعاً، فالإقليم الأول بـ 3141 مشروعاً، وأخيراً الإقليم الخامس بـ 2629 مشروعاً وهو ما يحقق وفق وثيقة المخطط معدلاً وطنياً يقارب مشروعاً واحداً لكل 599 ساكناً.
آليات التمويل: ميزانية الدولة تتحمل العبء الأكبر وشراكة استراتيجية مع القطاع الخاص
أمّا على صعيد تمويل هذه المحفظة الاستثمارية، الطموحة والتي تقدر تكلفتها التقديرية الإجمالية للمشاريع بنحو 101,835 مليار دينار كاستثمارات مبرمجة خلال فترة المخطط 2030/2026.
وللغرض اعتمدت الدولة على تنويع مصادر التمويل لتخفيف الضغط على التوازنات المالية العامة اذ ستتكفل ميزانية الدولة بتمويل 61% من الاستثمارات الجملية، بمبلغ يبلغ 61,847 مليار دينار ثم التمويل الذاتي للمؤسسات والمنشآت العمومية بنسبة 30%، أي ما يعادل 31,990 مليار دينار مع دفع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بنسبة 9% من حجم الاستثمارات، بمبلغ يقدر بـ 7,998 مليار دينار، وهو موجه لتنفيذ مشاريع كبرى في مجالات التصرف في النفايات والتطهير والطاقة المتجددة والنقل متعدد الوسائط والسياحة.
وينتظر أن تساهم محفظة المشاريع العمومية بمختلف مكوناتها في خلق حركية اقتصادية واعدة، وتحسين مناخ الأعمال في كل الجهات، بما يضمن الرّفع المستمر من ظروف عيش المواطنين وتحقيق النّفاذ العادل للخدمات الأساسية، بالتوازي مع المحافظة على سلامة البيئة وديمومة الموارد الطبيعية للبلاد.





















