هل تُهدّد 'ظاهرة النينيو' طقس تونس؟ خبير مناخي يُوضّح (فيديو)

قال المهندس البيئي والمختص في الشأن المناخي، الأستاذ حمدي حشاد، اليوم الخميس، ظاهرة "النينيو" المناخيّة قد تمتدّ لتؤثّر على طقس تونس بشكل غير مباشر"، موضّحاً أنه "رغم بعد تونس الجغرافي عن هذه المنطقة، إلا أن تأثيراتها تمتد لتشمل كوكب الأرض بأكمله عبر التأثير على حركة الرياح والتيارات البحرية والضغط الجوي، مما يؤدي إلى ظواهر مناخية متطرفة تشمل الفيضانات أو الجفاف الحاد".
*ما هي ظاهرة "النينيو"؟
أوضح حشاد، لدى حضوره في برنامج "صباح الورد"، على الجوهرة أف أم، أن "مصطلح "النينيو" (بالإسبانية: الطفل الصغير) يشير إلى ظاهرة مناخية تنشأ في المحيط الهادئ، وتتمثل في ارتفاع تدريجي لدرجات حرارة السطح في المنطقة الشرقية والوسطى من المحيط.
وقال حشاد إنّ "ظاهرة "النينيو" المناخية ستعود إلى الظهور مع حلول هذا الصيف، ما قد ينذر بارتفاع درجات الحرارة، واضطراب الأمطار في قارات العالم"، لافتاً إلى أنّ "فترة النينيا السائدة منذ ثلاث سنوات على وشك الانتهاء، لتبدأ فترة محايدة قصيرة قبل أن تحل محلها ظاهرة النينيو، وهما ظاهرتان تحدثان بشكل متعاقب".
*2026: عام القلق المناخي
وكشف حشاد عن تسجيل ما يسمى بـ "سوبر نينيو"، وهي النسخة الأقوى من هذه الظاهرة التي لم يسجل مثلها منذ نحو 150 عاماً. وحذر من أن عام 2026 يسير في "منحنى تصاعدي" لدرجات الحرارة، استكمالاً لما شهده عام 2024 الذي اعتبر العام الأكثر حرارة في تاريخ البشرية منذ بدء تسجيل البيانات، حيث تم تجاوز حاجز 1.55 درجة مئوية لأول مرة. وقال حشّاد إنّ "التقديرات الأولية تُفيد بأن 2026 ستكون سنة حارّة".
وربط المهندس البيئي بين ارتفاع حرارة المياه وانتشار ظواهر بيئية مقلقة، مثل كثافة "حريقة البحر" (قناديل البحر). وأوضح أن ارتفاع الحرارة مع توفر الملوثات العضوية في البحر وغياب المفترسات الطبيعية خلق بيئة مثالية لتكاثرها، مما دفع التقارير العلمية للحديث عما يسمى بـ "عصر المحيط الهلامي". كما أشار إلى أن هذه التغيرات تساهم بطريقة غير مباشرة في تهيئة الظروف لاندلاع حرائق الغابات نتيجة التطرف المناخي.
*ظاهرة زحف البحر تلتهم اليابسة
وتطرّق ضيف "صباح الورد" إلى "ظاهرة زحف البحر نحو المناطق السكنية"، لافتاً إلى أنّ "عدداً من المواطنين في مناطق مثل قرقنة، حمام الأنف، سوسة، والحمامات، بنوا منازلهم وفقاً للتراخيص القانونية وبمسافات آمنة عن الملك العمومي البحري (DPM)، لكنهم تفاجأوا بعد عقود بأن البحر قد "التهم" تلك المسافات وأصبح يطرق أبواب بيوتهم".
وأكّد حشّاد على ضرورة التخلي عن النظرة "الغيبيّة" لهذه الظواهر والتعامل معها بمنطق علمي استشرافي، داعيًا إلى تبني ما أسماه "الذكاء البيئي"، وهو الوعي بضرورة التأقلم مع هذه التحولات التي لم تعد احتمالات بعيدة، بل واقعاً ملموساً سيتزايد تأثيره خلال العشر سنوات القادمة.





















