Français|

الاستقبال >أخبار >مقال رأي

مقال رأي2016/09/10 09:55

هل غادرنا الشّعراء؟

هل غادرنا الشّعراء؟

بقلم سعد برغل.

كلّما كتب كاتب عن ظاهرة ما، مهما حاول التّنسيب، فإنّ اللعنة ستلاحقه، لن يسلم من التطاول عليه في هذا الزمن التونسيّ السرياليّ، تطاول يأخذ أشكالا متعدّدة، منها ما يلتحف لحاف الحداثة، 

فينبري اليسار يشتم هذا الكاتب بتعلّة أنّه ينطق باسم البورجوازيّة ويبشّر بالليبرالية المتوحّشة التي تأكل أخضر العامل ويابسه، ولا بأس من تضخيم الأمر وتضمين الملام إيحاءات بزيارات متكرّرة إلى سفارات الدول الغربيّة، وقد يأخذ السباب لحاف الدين ومشتقاته، فيكون الكاتب عرضة لكلّ الفتاوى التي قتّلت الزنادقة والمرتديّن عن دين الله الحنيف.

حالات شتى لظاهرة واحدة هي لجم أفواه المتكلّمين، وأذكر وما العهد ببعيد أنّي كنت أكتب عن واقع ثورتنا وتساءلت يومها مع الباحثة ألفة يوسف عن شرعية إطلاق المصطلح على ما وقع بتونس، وكانت أسئلة لا علاقة لها بسياسة ما، ما كنّا ضدّ أحد، فقط من باب الترف الفكري بين متسائلين، كانت ردود الفعل " الثوريّة جدّا" مختلفة، ركّزت ردود الجماعة على ميولاتي اليساريّة التي تدعو إلى هدم أركان الدين الحنيف مستشهدين بآيات لا مناسبة بينها وبين مقام التساؤل، وجاء بعضها الآخر على أخطاء فظيعة في الاستشهاد، واتّجهت الرّدود على السيّدة ألفة بصفتها سيّدة وفقط، فحضر قاموس القذف الجنسي المقذع من باب إحراجها حتى لا تكتب، لكنّ هذه المواقع الشاتمة سريعا ما تسكت أمام حجّة الواقع التونسي الذي تدهور، حتى وجدنا أنفسنا بعد مدة أم ظواهر مضحكات مبكيات، وجدنا واهبي " الشكوطوم" يساندوننا في تساؤلات فكرية كثيرة، تغيّرت البوصلة السياسيّة، وتغيّر المشهد الإقليمي وارتجفت الأبدان وماعاد عذاب القبر يسوّق السياسة، ساندنا اليسار الذي سبّنا واتّهمنا بتسويق الليبراليّة، وفي كلّ الحالات وجدنا أنفسنا ضحيّة مواقف سياسيّة يعود بعضها إلى زمن الشّبه شبه أو إلى فتاوى ابن قيّم الجوزية، يلتقي الضدّان وهو التقاء منطقيّ فلسفيا، فكلّما أوغل اليسار في التشدّد اقترب من اليمين المتشدّد.

أذكر، وما بالعهد من قدم، أنّ أوّل مرّة يرفع فيها مسؤول إعلاميّ هاتفه المحمول ليلومني أنا الذي خبرت الإعلام قبله بسنوات ضوئيّة انخراطي في حملة سياسية ضدّ تيّار يخاف الله، لامني ذاك المسؤول الثوريّ جدّا عن اختلال في تسيير حواري بين الضيوف إلى درجة أنه أُحرج أمام من نصّبه مسؤولا، فلما ألحّ في تبيان وجوه الخلل أدركت أنها آخر إنتاج لي، فسألته" أليس غريبا أن تهذي بما لم تسمع؟ تتحدّث عن حصّة مرّ على بثّها شهر، وأعادتها برمجتكم الموقرة بثّها؟ أليس من الأجدر لوم من أعاد برمجتها؟
كان هاتفا منخرطا في منظومة كاملة بعد الثورة تسعى إلى إلجام المتكلمين وكنت أحد هؤلاء اللاعنين للسياسة وأهالها صباحا مساء ويوم الأحد.

هل من واجب الحاكم لجم المتكلّمين؟ هل هذا السلوك مرتبط بما نسمع من " وحدة وطنية" وضرورة ترك الخلافات جانبا للتّفرّغ للبناء ومواجهة التحديات التي تواجهها البلاد؟ تبريرات بدأت تغزو البيانات السياسية الرّسمية تندرج ضمن باب لجم الأفواه كذلك و"خلو الحكومة تخدم"، تبريرات سترهق كاهل المثقفين، مثقفون عانوا الأمرّين بعد الثورة، تطاول الكلّ عليهم واتهموهم بلا استثناء بتلميع صورة الحاكم، وتفنّن القوم في توجيه الرأي العام نحو الإساءة إلى المثقفين، درجات من السخرية السافلة لا هدف لها سوى التشويه، وأذكر أن أحدهم كان يرعد مزبدا في حقّ العمداء بالتعليم العالي وضرب دليلا لا يقبل الدحض عن شراء الحاكم لذمّتهم بدليل " تمتّعهم ببونوات وقود" خلط بين حقوق الناس المتعلّقة بالوظيفة وبين حملات التشويه، وجاء زمن وجدنا الثوريين يصطفون أمام شبابيك البنوك للتمتع بأموال التعويض الحلال، ووجدنا أنفسنا في تمكين للوظيفة العمومية وعلينا أن نبارك السرقات المشروعة، وجد المتكلمون أنفسهم بين ناري الواجب في الكلام ونار الاكتواء بالسبّ والشتّم.

قد يتحد شعراء العالم للتغزّل بأنثى والإبحار في جمالية اللغة ورسم لوحات عاشقة لراقصات فاتنات، ولن يسلموا، وقد يتّحد المتكلمون للحديث في الشأن العام ولن يسلموا، قد يتّحد الإعلاميّون لتشخيص الداء الذي استشرى بالجسد المنهوك ولن يسلموا، حالات لجم للألسن بدأت تعود بأشكال مختلفة تحت لحاف متغيِّر مرن في كلّ مرّة، لكن المتكلّم لا يسكت فالواجب يقتضي أن ينشد الشعراء وأن يغني المغنّون وأن يرقص الراقصون من أجل الحياة، أمّا اللجم والرجم والقذف والرّمي فحالات عجز لا تطول مدّتها وما يبقى في الواد كان حجارو.

كل التسجيلات

التسجيلات الصوتية

جوهرة سبور الساعة العاشرة ليلا ليوم الخميس 17-10-2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة العاشرة ليلا ليوم الخميس 17-10-2019

منتخب المحليين يصل المغرب

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة السادسة مساء ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019

لسعد جردة الشابي يتأثر حد البكاء من أجل تونس

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019

جوهرة سبور

جوهرة سبور الساعة الثانية ظهرا ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019

النجم يطلب مواجهة الأهلي في رادس

بوليتيكا ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

بوليتيكا

بوليتيكا ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

روني الطرابلسي ضيف بوليتيكا

بزنس نيوز ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

بزنس نيوز

بزنس نيوز ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

توقعات صابة الزيتون و الزيت في عدد من ولايات الجمهورية

معرض الصحافة ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

معرض الصحافة

معرض الصحافة ليوم الخميس 17 أكتوبر 2019

بدعوى معاقبة الإعلام أو إصلاحه: احذروا إيقاظ الشياطين

horoscope.jpg