وزير تكنولوجيات الاتصال: 'تونس تطمح لتكون قطبا رقميا إقليميا'

شدّد وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي خلال افتتاح القمة الرقمية 2026 على أن هذه التظاهرة لم تعد مجرد موعد تقني دوري، بل تحولت إلى محطة استراتيجية سنوية تُقيّم فيها تونس إنجازاتها الرقمية وتحدد عبرها أولويات المستقبل.
وقد اكتسبت دورة هذا العام أهمية خاصة من خلال تركيزها على "مثلث الشراكة" بين القطاع العام والقطاع الخاص والمؤسسات الناشئة، باعتباره المحرك الأساسي لابتكار سريع وقادر على خلق القيمة.
وأكد الهميسي أن رقمنة الخدمات العمومية لا تعني فقط استبدال الورق بالشاشات، بل تمثل إعادة صياغة جذرية لعلاقة الدولة بالمواطن، فحين تصبح الخدمات رقمية، تتحسن جودتها، وتُختزل آجالها، وتنخفض كلفتها، والأهم من ذلك أنها تحدّ من مظاهر الفساد الإداري عبر تكريس الشفافية وإمكانية التتبع والمساءلة.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير جملة من المشاريع التي أطلقتها الحكومة، من بينها توسيع بوابة الخدمات الرقمية، وتعزيز الترابط البيني بين الإدارات، وتحديث الأنظمة المعلوماتية في قطاعات حيوية مثل الصحة والعدل والتربية، إلى جانب إصلاح المنظومات المالية والجبائية ومنظومة التأمين على المرض.
وبيّن الوزير أن تونس قطعت أشواطاً مهمة في تطوير بنيتها التحتية الرقمية، حيث شهدت شبكات الألياف البصرية توسعاً ملحوظاً، كما بلغت تغطية الجيل الرابع نسباً شبه شاملة، مع انطلاق الجيل الخامس في مرحلة أولى واعدة.
لكن، ورغم أهمية هذه المكاسب، اعتبر أن الرأسمال البشري يظل العنصر الحاسم في المعادلة، فالشباب التونسي، بما يمتلكه من كفاءات عالية وقدرة على التأقلم مع المستجدات، يمثل الثروة الحقيقية للبلاد، غير أن الحفاظ على هذه الطاقات يتطلب سياسات جريئة، تشمل تحديث التعليم العالي، وتعزيز التكوين المهني في المجالات الرقمية، وخلق بيئة جاذبة تحدّ من هجرة الكفاءات.
بيئة قانونية جاذبة للاستثمار
من جهة أخرى، أبرز الهميسي أن تونس راكمت تجربة مهمة في بناء إطار قانوني متطور يشمل التجارة الإلكترونية، حماية المعطيات الشخصية، الأمن السيبرني، ودعم المؤسسات الناشئة.
وأكد التزام الحكومة بمواصلة تحديث هذه المنظومة، خاصة في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات، بما يعزز ثقة المستثمرين ويكرس موقع تونس كوجهة رقمية موثوقة.
وفي ختام كلمته، أكد الوزير أن الهدف الاستراتيجي لتونس يتمثل في أن تصبح قطباً رقمياً إقليمياً، قادراً على تصدير الخدمات والحلول الرقمية نحو أفريقيا والعالم العربي والمتوسط.
كما توقف عند التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنه لم يعد مجرد موضوع أكاديمي، بل أصبح قوة فاعلة تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وسوق الشغل، وهو ما يفرض على تونس تسريع نسق الإصلاحات وتعزيز جاهزيتها للاستفادة من هذه الثورة التكنولوجية بدل الاكتفاء بمتابعتها.
نسرين علوش





















