Français|

الاستقبال >أخبار >وطنية

وطنية2026/10/08 13:36

الصناعات الصيدلية.. دخول نظام الملف التقني الموحد الإلكتروني 'e-CTD' جانفي 2027

الصناعات الصيدلية.. دخول نظام الملف التقني الموحد الإلكتروني 'e-CTD' جانفي 2027

تتجه تونس نحو تسريع رقمنة قطاع الصناعات الدوائية، في إطار توجه أوسع لتطوير الصناعة الوطنية ومواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، وذلك من خلال رقمنة الإجراءات الإدارية المتعلقة بالأدوية واعتماد منظومات رقمية حديثة من شأنها تبسيط معالجة الملفات وتسريع آجال تسجيل الأدوية، إلى جانب دعم المؤسسات الصناعية في مسار الانتقال نحو الصناعة الذكية وتعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وفي هذا الإطار، أكدت المكلفة بالصناعات الكيميائية وصناعات الأدوية بالإدارة العامة للصناعات المعملية بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة،  أمل الحنفي، أن رقمنة الإجراءات الإدارية المتعلقة بالصناعات الصيدلية تندرج ضمن توجهات الاستراتيجية الصناعية والتجديد في أفق 2035، التي جعلت من الانتقال الرقمي للمؤسسات الصناعية أحد محاورها الأساسية.
وأوضحت على هامش دورة رفيعة المستوى لمناقشة آفاق وتحديات التحول الرقمي في القطاع الصيدلي، تحت عنوان "صناعة الأدوية في تونس: الانتقال نحو ملف التسجيل الإلكتروني الموحد (eCTD)، الرقمة والتنافسية المستدامة"، أن وزارة الصناعة تعمل على تنفيذ المبادرة الوطنية للانتقال نحو الصناعة الذكية بالتعاون مع وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، حيث تم وضع منصة تتيح للمؤسسات الصناعية إجراء تشخيص أولي لتحديد مستوى نضجها التكنولوجي ومدى جاهزيتها لاعتماد تقنيات الصناعة 4.0، قبل توجيهها نحو المراكز المختصة لمرافقتها والإحاطة بها في تنفيذ مشاريع التحول الرقمي.
وأشارت الحنفي إلى أن قطاع الصناعات الصيدلية معني بشكل مباشر بهذا المسار، من خلال مراكز مختصة في الانتقال الرقمي للصناعة 4.0، تتولى مرافقة الصناعيين ومساعدتهم على إعداد مشاريعهم وتطوير حلول تكنولوجية تستجيب لحاجيات مؤسساتهم.
ويتقاطع هذا المسار مع اعتماد وزارة الصحة لمنظومة ICTD الجديدة، التي تمثل بدورها خطوة مهمة في رقمنة الإجراءات المتعلقة بتسجيل الأدوية والحصول على رخص الترويج بالسوق التونسية، وفق ما أكده طارق الحمامي، عضو الغرفة الوطنية لصناعة الأدوية.
وأوضح الحمامي أن منظومة ICTD تشمل مختلف مراحل إيداع ومعالجة الملفات لدى الوكالة الوطنية للدواء والمنتجات الصحية، سواء بالنسبة إلى الأدوية الجديدة أو الأدوية التي كانت تخضع في السابق للإجراءات التقليدية.
وبيّن أن اعتماد هذه المنظومة الرقمية من شأنه تسهيل عمل المؤسسات المصنعة للأدوية عند إعداد وإيداع ملفاتها، ومساعدة الوكالة على معالجة الملفات ودراستها في آجال أقصر، بما يساهم في تقليص المدة اللازمة للحصول على شهادات الترويج وتسريع إدخال الأدوية إلى السوق.
وأكد أن أهمية المنظومة لا تقتصر على الجانب المحلي، باعتبار أن عددا من الدول يعتمد أنظمة مماثلة في معالجة ملفات الأدوية، فيما تشترط بعض الأسواق الخارجية اعتماد الصيغة الرقمية للتمكن من النفاذ إليها.
ومن شأن توحيد الإجراءات ورقمنة الملفات، وفق الحمامي، تسهيل ولوج الأدوية التونسية إلى الأسواق الخارجية ودعم الصادرات.
وأشار إلى أن المؤسسات الصناعية للأدوية شرعت فعليا في الاستعداد لاعتماد المنظومة الجديدة من خلال توفير التجهيزات والبنية المعلوماتية الضرورية، إلى جانب تكوين الإطارات والأعوان المعنيين باستعمالها، على أن يصبح اعتماد ICTD إجباريا بداية من 1 جانفي 2027، بما يعني عدم قبول الملفات خارج النظام الرقمي بعد هذا التاريخ. صناعة دوائية تغطي الجزء الأكبر من حاجيات السوق وتأتي هذه التحولات الرقمية في وقت تمثل فيه الصناعة الدوائية أحد القطاعات الصناعية المهمة في تونس.
وأفادت أمل الحنفي بأن القطاع يضم 48 مؤسسة مرخصا لها من قبل وزارة الصحة، تنشط في صناعة الأدوية ذات الاستعمال البشري والصيدلي، وتوفر قرابة 8 آلاف موطن شغل.
كما يضم قطاع صناعة المستلزمات الطبية 37 مؤسسة ناشطة توفر أكثر من 5 آلاف موطن شغل، بما يعكس أهمية هذا النشاط الصناعي ودوره في دعم المنظومة الصحية والاقتصاد الوطني.
وأكد طارق الحمامي، من جهته، أن تونس تضم حوالي 43 مؤسسة صناعية مختصة في الأدوية البشرية، تغطي مختلف أصناف المنتجات الدوائية، من الحبوب والشرابات إلى الحقن وغيرها.
وتوفر الصناعة المحلية حوالي 80 بالمائة من حاجيات السوق التونسية من الأدوية من حيث الكميات، في حين تبلغ حصتها حوالي 60 بالمائة من حجم المعاملات، مع بلوغ إجمالي حجم معاملات القطاع نحو 2.4 مليار دينار.
وفي السياق ذاته، أوضحت الحنفي أن نسبة التغطية الوطنية لحاجيات تونس من الأدوية تتجاوز 75 بالمائة من حيث الكمية و60 بالمائة من حيث القيمة، إلا أن الميزان التجاري لقطاع الأدوية لا يزال يسجل عجزا، باعتبار أن قيمة الواردات تفوق قيمة الصادرات.
المستلزمات الطبية تعزز حضورها التصديري
وفي المقابل، يسجل قطاع المستلزمات الطبية أداء تصديريا مهما، خاصة بالنسبة إلى المستلزمات الطبية المعقمة وغير المعقمة.
وقدرت أمل الحنفي قيمة صادرات المستلزمات الطبية خلال سنة 2025 بنحو 700 مليون دينار، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم يبقى تقديريا، باعتبار أن بعض المنتجات يمكن ألا تكون مصنفة ضمن التعريفات الديوانية المحددة، وبالتالي قد تكون القيمة الفعلية للصادرات أعلى.
وأوضحت أن الرقم المذكور يتعلق أساسا بالمنتجات المصنفة ضمن التعريفات الديوانية 30-05 و30-06 و90-18 و90-19.
أما بالنسبة إلى الأدوية، فأفاد طارق الحمامي بأن صادرات الصناعة الدوائية التونسية خلال سنة 2026 بلغت حوالي 100 مليون أورو، أي ما يعادل قرابة 350 مليون دينار.
وتتجه هذه الصادرات إلى عدد من الأسواق، من بينها ليبيا وموريتانيا، إضافة إلى بلدان إفريقية مثل السنغال والكوت ديفوار ومالي، إلى جانب أسواق خليجية والعراق، فضلا عن بعض الأسواق الأوروبية التي تمكنت مؤسسات تونسية من النفاذ إليها.
واعتبر الحمامي أن وصول الأدوية التونسية إلى الأسواق الأوروبية يمثل مكسبا مهما للصناعة الوطنية، باعتباره يعكس قدرة المؤسسات التونسية على الاستجابة للمتطلبات والمعايير المعتمدة في هذه الأسواق.
اضطرابات التزويد تؤثر على توفر بعض الأدوية
وبخصوص النقص الذي يسجل أحيانا في بعض الأدوية، أوضح الحمامي أن الجزء الأكبر منه يرتبط بالأدوية المستوردة، في حين تواجه الأدوية المصنعة محليا صعوبات محدودة تتعلق أساسا بتوفير بعض المواد الأولية.
وأشار إلى أن الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب صعوبات النقل، يمكن أن تؤثر على توفر بعض المواد، خاصة أن جزءا كبيرا من المواد الأولية والمواد الفعالة يتم توريده من بلدان آسيوية بعيدة.
وأكد أن أغلب المواد الأولية متوفرة، غير أن بعض الاضطرابات في التزويد والنقل قد تؤدي أحيانا إلى تأخير وصولها، وهو ما يمكن أن ينعكس على نسق الإنتاج وتوفر بعض الأدوية.
وفي هذا السياق، تلتقي رؤية المتدخلين حول أهمية مواصلة رقمنة القطاع وتطوير الصناعة الذكية، باعتبار أن التحول الرقمي لا يقتصر على تبسيط الإجراءات الإدارية فحسب، بل يمثل أيضا أداة لتعزيز نجاعة المؤسسات الصناعية، وتسريع معالجة الملفات، وتحسين قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق.
ومن المنتظر أن يساهم اعتماد منظومة ICTD إجباريا بداية من سنة 2027، إلى جانب برامج الانتقال نحو الصناعة 4.0، في توحيد الإجراءات وتطوير طرق العمل داخل القطاع، بما يدعم تنافسية الصناعة الدوائية التونسية ويفتح أمامها مزيدا من فرص التوسع في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل تنامي أهمية المعايير الرقمية والتكنولوجية في التجارة الدولية للأدوية والمستلزمات الطبية.

نسرين علوش

الطقس

اليوم 08.10.2026

المزيد
horoscope.jpg
babnet.jpg