مشروع 'DIEM': برامج تكوينية تستهدف هذه الفئات

أكدت بثينة الغربي، ممثلة مؤسسة ثقافية تُعنى بالتراث الثقافي والسياحة المستدامة، أن مشروع تطوير التعليم الشامل في منطقة البحر الأبيض المتوسط "ديام" يهدف إلى تطوير التكوين والخبرات في مجال التراث الثقافي، في إطار مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج Interreg NEXT MED، وبمشاركة عدد من الشركاء من بلدان شمال وجنوب المتوسط.
وأضافت على هامش مائدة مستديرة، أن المشروع انطلق في أكتوبر 2025، ويتواصل إلى سبتمبر 2028، ويجمع مؤسسات وجامعات وخبراء من تونس وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا والأردن وفلسطين ومصر، إلى جانب شركاء آخرين، بهدف دعم قطاع التراث الثقافي وتطوير الكفاءات العاملة فيه وفق المعايير الدولية.
البرنامج التكويني
ويهم المستوى الأول قادة التراث الثقافي والمحافظين والمشرفين على المواقع الأثرية والمتاحف، إلى جانب الأساتذة الجامعيين الذين يدرّسون اختصاصات مرتبطة بالتراث الثقافي.
وسيتم العمل على تطوير قدراتهم وجعلهم أكثر انسجاما مع المعايير الدولية، بما يمكنهم أيضا من المساهمة في تدريب المجموعات المستفيدة لاحقا.
وأكدت الغربي أن إشراك هذه المجتمعات من شأنه أن يجعل إدارة التراث أكثر شمولية واستدامة، بالتنسيق مع المختصين والمسؤولين في القطاع.
ومن المنتظر أن تنطلق الدورة التكوينية يوم 6 أكتوبر المقبل وتتواصل إلى حدود 29 أكتوبر.
من جهتها، أكدت فاطمة نايت إيريل، الباحثة بالمعهد الوطني للتراث والمكلفة بتسيير إدارة البرمجة والتعاون والنشر والتكوين، أن التعاون في إطار برنامج «ديام» يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى المعهد، باعتباره يتيح الاستفادة من الخبرات والتكوين في مجالات ترميم وصيانة المواقع والمعالم والمتاحف والمجموعات الأثرية، وفق المعايير العالمية.
تحديات
وأوضحت أن من أبرز التحديات المطروحة اليوم النقص المسجل في عدد من مهن التراث، خاصة في ظل إحالة عدد من أصحاب الخبرة والاختصاص على التقاعد خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى أن تونس مهددة بفقدان جزء من المهارات المرتبطة بعدد من المهن التراثية الدقيقة.
وذكرت في هذا السياق مهن ترميم الخزف والفسيفساء والمنحوتات والجبس وغيرها من الاختصاصات التي أصبحت مهددة بالاندثار، مؤكدة ضرورة العمل على نقل هذه الخبرات إلى الأجيال الجديدة وتكوين مختصين قادرين على مواصلة العمل في مجال المحافظة على الموروث الثقافي.
وأشارت نايت إيريل إلى أن المعهد الوطني للتراث يمتلك مركز العلوم وتقنيات التراث بسيدي شيحة، الذي يمثل فضاء للتكوين، وخاصة لفائدة الأجيال الجديدة وحاملي الشهادات العلمية، بما يسمح بالجمع بين التكوين الأكاديمي والجانب التطبيقي في مهن التراث.
وأضافت أن البرنامج يقوم على مقاربة متوسطية تهدف إلى تبادل الخبرات بين مختصين من بلدان البحر الأبيض المتوسط في مجالات ترميم وصيانة المعالم والمواقع والمجموعات الأثرية، بما يساهم في تطوير الكفاءات التونسية والارتقاء بطرق العمل إلى مستوى المعايير الدولية.
وبخصوص اختيار المواقع التي ستشملها التدخلات، أوضحت أن جميع المواقع الأثرية في تونس تتمتع بأهمية تاريخية وثقافية، غير أن موقع أوذنة تم اختياره ليكون موقعا نموذجيا ضمن البرنامج، نظرا إلى ثرائه التاريخي الممتد عبر فترات مختلفة، من الحقبة النوميدية إلى الفترات اللاحقة.
وأكدت أن العمل على موقع أوذنة يمثل تجربة نموذجية يمكن أن تكون منطلقا لتعميم البرنامج على بقية المواقع الأثرية في مختلف جهات البلاد، مشيرة إلى أن المعهد يعمل بالتوازي على تحديد الاحتياجات والأولويات الخاصة بكل موقع.
مخزون تراثي وثقافي هام
وفي هذا الإطار، بينت أن تونس تتوفر على جرد للمواقع والمعالم الأثرية ضمن الخارطة الأثرية، إلا أن العمل متواصل حاليا لمزيد دراسة هذه المعطيات وتحديد الاحتياجات الفعلية للمواقع، بالتنسيق مع إدارة المواقع والمعالم، بهدف ضبط الأولويات وتوجيه التدخلات نحو المواقع التي تحتاج إلى مزيد من الصيانة والحماية والتثمين.
وشددت فاطمة نايت إيريل على أن التحدي المطروح اليوم لا يتمثل فقط في مواصلة الدراسات والبحوث العلمية المتعلقة بالتراث، وإنما أساسا في تثمين هذا الرصيد وتحويله إلى قيمة مضافة، معتبرة أن تونس تمتلك مخزونا تراثيا وثقافيا هاما يمكن توظيفه في دعم السياحة الثقافية والتنمية الاقتصادية.
وأكدت أن تثمين التراث يمكن أن يساهم أيضا في خلق مواطن شغل جديدة، خاصة من خلال فتح المجال أمام حاملي الشهادات والاختصاصات الحديثة، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، وعدم الاقتصار على المؤسسات الحكومية في مجال المحافظة على التراث واستغلاله.
كما أبرزت أهمية اعتماد الوسائل والتقنيات الحديثة في تثمين الموروث الثقافي، بما يساعد على المحافظة على الآثار والتعريف بقيمتها التاريخية والثقافية، وتحويلها إلى عنصر فاعل في استقطاب الزوار ودعم السياحة الثقافية.
وختمت نايت إيريل بالتأكيد على أن المحافظة على التراث لا تنفصل عن تثمينه، وأن الهدف هو بناء منظومة متكاملة تجمع بين حماية المواقع والمعالم والمجموعات الأثرية، وتكوين الكفاءات، ونقل الخبرات، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يجعل التراث رافدا للتنمية الثقافية والاقتصادية وخلق فرص العمل.
نسرين علوش
مقالات أخرى
وطنية28/09/2026
اليوم: أمطار متفرقة ورعدية بهذه المناطق
وطنية28/09/2026
النفط يرتفع والذهب ينخفض
رياضة 28/09/2026





















