انطلاق عملية دمج دار الصباح وسنيب لابراس تمهيدا للاستيعاب الكلي للمؤسستين

انطلقت اليوم الثلاثاء رسميا عملية الدمج بين الشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر "سنيب لابراس" ودار الصباح ، تمهيدا للاستيعاب الكلي للمؤسستين، تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية قيس سعيد بدمجهما، وفق ما أعلنه الرئيس المدير العام لدار سنيب لابراس سعيد بن كريم.
وقال سعيد بن كريم، في حوار اجرته معه وكالة تونس إفريقيا للأنباء، مساء يوم الثلاثاء ، ان جلسة عامة انعقت اليوم بين مجلسي إدارتي المؤسستين ، وأفضت إلى إسناد مهام إدارة دار الصباح إلى سنيب لابراس.
وحضرت هذه الجلسة رئيسة مجلس إدارة دار الصباح والمساهم الجديد والحصري فيها، أي سنيب لابراس، ممثلا في شخص رئيسها المدير العام.
اجراءات
وذكر بن كريم ،أن الجلسة العامة جاءت بعد إبرام عقد بيع أسهم دار الصباح لفائدة سنيب لابراس، لتتغيير قيادة مؤسسة دار الصباح التي ظلت طيلة سنوات ما بعد ثورة 17 ديسمبر 2010 تحت تصرف "الكرامة القابضة"، مضيفا أن عملية نقل التسيير والإدارة ستتبعها إجراءات الاستيعاب الكلي.
وقال بشان عملية الدمج " أن دار الصباح ودار سنيب لابراس ستعملان تحت الإدارة نفسها"، مضيفا أن الهدف من هذه العملية يتمثل في المحافظة على ديمومة المؤسستين واستمرارية صدور العناوين.
وتابع قوله ،ان المؤسستين تشكلان رمزا لعراقة الصحافة التونسية، مذكرا بأن جريدة "لابراس" تأسست يوم 12 مارس 1936، أي قبل نحو عقدين من استقلال تونس، لترافق مسيرة البلاد بعد الاستقلال، وظلت حاضرة في الذاكرة الوطنية، قبل أن يتم تأميمها في نهاية ستينات القرن الماضي، لتشهد مطلع سبعيناته إحداث الشركة الجديدة للطباعة والنشر.
وفي ما يتعلق بدار الصباح، فقد تأسست وفق ذات المتحدث ،سنة 1951 على يد الحبيب شيخ روحه وصدر عددها الأول في 1 فيفري 1951، لتتواصل مسيرتها ضمن الصحافة التونسية على مدى أكثر من سبعة عقود.
ويتواصل دور المؤسستين إلى اليوم ، وفق تقديره "في إنارة الرأي العام وصون أرشيف الذاكرة الوطنية ،إذ لم ينقطع إسهامهما في تغطية مختلف الشؤون والأحداث الوطنية ونشر الأخبار ومتابعة مختلف المجالات بمحتوى إخباري".
وأقر الرئيس المدير العام لدار سنيب لابراس، الذي سيكون على رأس تسيير المؤسسة الأم في شكلها المدمج، بأن المؤسستين شهدتا صعوبات خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن هذه الصعوبات لم تقتصر عليهما فحسب بل إن الصحافة الورقية في العالم مرت بظرفية مماثلة.
دمج
ووصف بن كريم المؤسستين بانهما مدرستين في الصحافة المكتوبة، معتبرا أن عملية الدمج ستساهم في التحكم في كلفة الإنتاج ونفقات التوزيع، كما ستترافق مع تسريع الانتقال الرقمي لهما، لا سيما وانهما قد قطعتا أشواطا مهمة في هذا المجال، بما يفتح آفاقا جديدة للصحافة المكتوبة ويعزز الصحافة الرقمية.
وفي جانب اخر،نفى الرئيس المدير العام لدار سنيب لابراس ما يروج بشأن عدم توفر الدعم للصحافة في تونس،مؤكدا ان الدولة توفر الدعم اللازم للاعلام وذكر في هذا الخصوص ان الدولة واصلت تغطية بنسبة 100 بالمائة من أجور المؤسستين، فيما يتم التركيز على توجيه مداخيل البيع نحو الاستثمار وفق قوله .
واضاف أن الدولة تكفلت، في الميزانية المندمجة لسنة 2027، بالأجور من خلال منحة قارة رصدتها وزارة المالية تحت إشراف رئيسة الحكومة وبإذن من رئيس الجمهورية، مبينا أن دار سنيب لابراس مؤسسة ذات صبغة تجارية، ترتكز توجهاتها على الإصلاح والدمج وبيع الاشتراكات الإلكترونية، بما يعنيه ذلك من اعتماد على إمكانياتها الذاتية لضمان ديمومتها.
مسار حكومي
وختم بالإشارة إلى أن دار لابراس تشكل، إلى جانب وكالة تونس إفريقيا للأنباء والإذاعة التونسية والتلفزة الوطنية، إحدى مؤسسات الإعلام العمومي الأربع، وأن دورها اجتماعي وإعلامي ووطني يتجاوز الناحية الاقتصادية، دون أن يعفيها ذلك من مسؤولية العمل على تطوير توازناتها.
ويتنزل قرار دمج مؤسستي "سنيب لابراس" و"دار الصباح" في إطار مسار حكومي لإعادة هيكلة المؤسستين العموميتين ودعم استدامتهما المالية والإدارية، حيث أقرّت جلسات العمل الوزارية تباعا جملة من الإجراءات الرامية إلى إعداد برنامج إنقاذ وإعادة هيكلة، قبل اعتماد خيار الدمج، بما يضمن المحافظة على استمرارية الإصدارات الصحفية ومواطن الشغل.
وكانت رئاسة الجمهورية قد شددت، في مناسبات عدة، على أهمية المحافظة على المؤسستين باعتبارهما من ركائز الصحافة التونسية ومن الذاكرة الوطنية.
وفي هذا السياق، تواصلت الإجراءات المتعلقة بتجسيم عملية الدمج، حيث أقرت الحكومة في مرحلة لاحقة إحالة كامل أسهم شركة "دار الصباح" إلى "سنيب لابراس" بالدينار الرمزي، والشروع في عملية الدمج عن طريق الاستيعاب، بالتوازي مع إعداد برنامج هيكلة شامل للمؤسسة الناتجة عن العملية.
ويشمل المسار، وفق ما أعلنته رئاسة الحكومة، تطوير الحوكمة ووسائل الإنتاج والتحول الرقمي ورقمنة الأرشيف، بما من شأنه تعزيز قدرة المؤسسة الإعلامية الجديدة على مواصلة نشاطها وضمان ديمومتها.





















