انطلاق فعاليات الملتقى المتوسطي للتجارة الدولية

انطلقت اليوم الاثنين، بتونس العاصمة، فعاليات الملتقى المتوسطي للتجارة الدولية، وذلك في إطار السعي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي وتطوير المبادلات التجارية بين دول المنطقة.
وقال الخبير الاقتصادي التونسي، محمد صالح فراد، إن هذا الملتقى يمثل مناسبة مهمة تجمع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والماليين، من مؤسسات مالية وشركات تأمين واتحادات مهنية ومؤسسات دعم، للتباحث حول واقع وآفاق التجارة البينية والمعاملات الاقتصادية بين دول المنطقة المتوسطية.
وأضاف أن حضور هذا العدد من المتعاملين الاقتصاديين يؤكد أهمية المجال المتوسطي، وخاصة منطقة جنوب المتوسط، باعتبارها فضاءً حيويًا للتجارة والتبادلات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تونس تملك، في هذا الإطار، موقعًا ومكانة مهمين يمكن البناء عليهما لتعزيز المبادلات مع مختلف دول المنطقة.
وشدد على أن أهمية مثل هذه الملتقيات لا تكمن فقط في تبادل الآراء، وإنما في ضرورة أن تفضي إلى برامج عمل واقعية وقابلة للتنفيذ، يتم تقييم نتائجها بعد فترة من الزمن، بما يسمح بقياس مدى نجاحها في تعزيز التجارة البينية والمعاملات الاقتصادية بين مختلف الدول.
اختلاف التشريعات أبرز العوائق
وفي ما يتعلق بالتحديات التي تعترض تطوير التجارة البينية، اعتبر محمد صالح فراد أن من أبرز العراقيل اختلاف وتعقيد التشريعات والإجراءات من دولة إلى أخرى، وهو ما يصعّب مهمة المتعاملين الاقتصاديين ويحد من نسق المبادلات.
ودعا في هذا السياق إلى مزيد من التنسيق بين المتعاملين الاقتصاديين وصانعي القرار، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة لتيسير الإجراءات والسعي إلى توحيد التشريعات، بما يخدم مصالح مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن توحيد الإجراءات من شأنه أن يساهم في تسهيل المعاملات الاقتصادية، وتشجيع المؤسسات على تطوير نشاطها، بما يؤدي إلى زيادة المبادلات وتحقيق أثر اقتصادي أكبر لفائدة البلدان المعنية.
وأضاف أن الملتقيات الاقتصادية من هذا النوع تتيح الفرصة لطرح هذه الإشكاليات أمام مختلف الأطراف، والدفع نحو إيجاد حلول عملية تتعلق بتوحيد الإجراءات والتشريعات التي تمثل عائقًا أمام تطوير التجارة البينية.
التجارة البينية لا تتجاوز 10 بالمائة
وفي حديثه عن حجم التجارة البينية في المنطقة، أشار الخبير الاقتصادي إلى أنها لا تزال محدودة، حيث لا تتجاوز، وفق تقديره، 10 بالمائة من إجمالي التجارة، معتبرًا أن هذه النسبة تكشف عن وجود عمل كبير يتعين القيام به لتطوير المبادلات الاقتصادية.
وأكد أن هذا الوضع يمثل في الوقت ذاته فرصة مهمة للدول المعنية، وخاصة دول جنوب المتوسط، التي لم تصل بعد إلى النسق الذي يتناسب مع الإمكانات المتاحة والآفاق التي يمكن أن توفرها المنطقة.
ويرى فراد أن تعزيز التجارة البينية يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام المؤسسات الاقتصادية، ويدفع نحو مزيد من التكامل والتعاون بين دول جنوب المتوسط وبقية الفضاء المتوسطي.
الأزمات العالمية يمكن أن تتحول إلى فرص
وفي سياق حديثه عن حالة عدم الاستقرار التي يشهدها الاقتصاد العالمي وارتفاع مستوى المخاطر، أكد محمد صالح فراد أن دول الجوار مطالبة بمزيد من العمل المشترك، خاصة على مستوى التجارة البينية والمعاملات الاقتصادية.
وأوضح أن التعامل الاقتصادي مع الدول المجاورة يمكن أن يساهم في الحد من المخاطر، باعتبار أن المؤسسات والدول تعرف محيطها القريب بشكل أفضل، كما أن القرب الجغرافي يوفر مزايا مهمة مقارنة بالتعامل مع أسواق بعيدة.
وبيّن أن الأزمات الاقتصادية العالمية وما تفرضه من صعوبات، خاصة في مجالات النقل والطاقة والتنقل وسلاسل التزويد، تجعل التعاون مع البلدان المجاورة أكثر أهمية، لا سيما عندما تكون هذه البلدان جزءًا من مجال حيوي واستراتيجي مشترك.
وأكد أن تعزيز المبادلات مع دول الجوار يمكن أن يوفر للمؤسسات الاقتصادية فرصًا جديدة، ويساعدها على تخفيض مستوى المخاطر، ويفتح أمامها مجالات للتعاون الاقتصادي في قطاعات استراتيجية.
وختم الخبير الاقتصادي محمد صالح فراد بالتأكيد على أن تعزيز التجارة البينية وتيسير التشريعات وتوحيد الإجراءات بين دول المنطقة يمكن أن يشكل مدخلًا لتحويل التحديات والأزمات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للتعاون والتنمية، بما يعزز موقع الفضاء المتوسطي كمنطقة للتبادل والتكامل الاقتصادي.
نسرين علوش




















