تونس تحت تأثير المنخفض الجوّي "هاري"

امتدت آثار العاصفة المتوسطية "هاري"، التي تقف وراء التقلّبات الجويّة جنوب أوروبا، إلى تونس، حيث لقي أربعة أشخاص حتفهم بمدينة المكنين من ولاية المنستير، وسجلت محطّات الرصد الجوّي تهاطل 192 مم بالمكنين و242 بصيّادة لمطة بوحجر و230 بمدينة المنستير، في أقل من 24 ساعة.
وأعلنت مصالح الرصد الجوّي درجة إنذار شديدة (ولايات تونس الكبرى والوطن القبلي والمنستير) ودرجة إنذار كبيرة (بنزرت وزغوان وسوسة ومهدية وصفاقس)، وفق آخر تحيين لمعهد الرصد الجوّي.
وبحسب شبكة الأرصاد الجوية الأوروبية (EUMETNET)، والوكالة الإسبانية (AEMET)، والموقع الأوروبي Coperniucs، من المتوقع أن يتسبب هذا الإعصار، الموجود حاليا بين الجزائر وتونس، في عواصف رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة.
وقام المعهد الوطني للرصد الجوّي أمس، الاثنين، بإعلان درجة الإنذار الشديد بولايات تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة)، وولاية نابل، بسبب هطول أمطار غزيرة وهبوب رياح قويّة ووجود مخاطر عالية لحصول فيضانات.
وتم إعلان ولايات بنزرت وزغوان وسوسة والمنستير ضمن درجة إنذار كبير، وأغلب الولايات الأخرى ضمن درجة إنذار عادية، ويقوم المعهد بتحيين خارطة اليقظة، منذ أمس، بشكل مستمر.
وأطلقت الوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية (AEMET) يوم 16 جانفي 2026 اسم (هاري)، على منخفض جوي واسع النطاق يتحرك ببطء فوق غرب حوض البحر الأبيض المتوسط، ويغذي هذا المنخفض هواء ساخن ورطب قادم من البحر، ممّا أدّى إلى تواصل عدم استقرار الوضع الجوّي وتفاقم الظواهر الجويّة.
ورغم أن آثار هذا المنخفض الجوّي تمّت ملاحظتها في أوروبا، ولا سيما، في جنوب فرنسا وكورسيكا، فإن جزء من تأثيراته وصل إلى شمال المغرب العربي.
وسجلت تونس، هطول أمطار غزيرة ورعدية، مصحوبة بانخفاض واضح في درجات الحرارة وهبوب رياح أقوى من المعتاد، الثلاثاء، على شمال البلاد والوسط، حيث لم يتوقف هطول الأمطار، على بعض المناطق وضواحي تونس الكبرى منذ أمس، الإثنين.
وطبقا لآخر النشرات الجوية، يشمل هطول الأمطار الغزيرة، الثلاثاء، العاصمة تونس وحمامات وسوسة والقيروان ، مع احتمال استمرار هطول الأمطار خلال الأيام القادمة.
وحذرت السلطات من مخاطر حدوث فيضانات في المناطق المنخفضة وعلى امتداد الوديان.
ويدعو المعهد الوطني للرصد الجوّي، ووزارات الفلاحة والصيد والموارد المائية والتجهيز والإسكان، وكذلك السلطات المكلفة بالنقل، السكان إلى توخي الحذر، لا سيما على الطرقات، التي غمرتها المياه، وإيقاف النشاطات المعرضة لسوء الأحوال الجوية إلى غاية تحسن الوضع.
وتوقيا من مخاطر التقلبات الجوية، تتزايد الدعوات للحد من التنقل، وتجنب الطرق المغمورة بالمياه والأودية، والالتزام الصارم بتعليمات السلامة الصادرة عن السلطات المختصة.
وتظهر صور الأقمار الصناعية التي نشرتها Meteosat تشكل خلايا عاصفة قويّة إلى شديدة تؤثر حاليا على تونس، ولا سيما، على مناطق الوسط والشرق والمناطق الساحلية.
ويشير علماء المناخ إلى أن هذا النوع من المنخفضات الشتوية ليس استثنائيا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ولكن شدته ومدته قد تتفاقم بسبب تقلبات المناخ المتزايدة.
وتشكل هذه الظواهر، في الآن ذاته، تحديا في مجال الوقاية من المخاطر وفرصة لتعبئة الموارد المائية، في الوقت الذي لا تزال فيه مخزونات السدود من المياه عند مستويات ضعيفة.





















