هذا ما عاينه نواب اثر زيارة ميدانية إلى مؤسسات صحية واستشفائية بولاية صفاقس

أدّى أعضاء لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب أيام 22 و23 و24 أفريل 2026 زيارة ميدانية إلى عدد من المؤسسات الصحية والاستشفائية بولاية صفاقس، بهدف تشخيص واقع منظومة الصحة العمومية بجهة صفاقس والمساهمة في إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة المشاكل والنقائص المطروحة للارتقاء بجودة الخدمات.
واستهل الوفد النيابي زيارته بعقد جلسة عمل بمقر معتمدية منزل شاكر تلتها زيارة الدائرة الصحية بمنزل وشاكر والدائرة الصحية بعقارب، حيث استعرضت مديرة الدائرة تطور المؤشرات والخدمات الصحية التي تؤمنها لفائدة متساكني المعتمديتين، حيث تضم معتمدية منزل شاكر 16 مركز صحة أساسية و11 مركزا في معتمدية عقارب، مؤكّدة ضرورة الفصل الإداري والمالي بينهما وبعث مستشفى محلي بكل معتمدية بالنظر لامتدادهما جغرافيا وصعوبة التنقل بينهما، إضافة الى احداث قسم لتصفية الدم بمنزل شاكر، وفق بلاغ صادر اليوم الاثنين عن البرلمان.
معاينة
كما زار الوفد المستشفى الجهوي ببئر علي بن خليفة الذي يؤمّن خدمات صحية لـ70 ألف ساكن، حيث تمت معاينة عدد من الأقسام المغلقة على غرار قسم طب العيون وقسم أمراض المعدة والجهاز الهضمي وقسم طب الأطفال. وعبّر النواب عن استيائهم من هشاشة البنية التحتية في قاعة العمليات.
وانتقل النواب إلى مركز العلاج من الإدمان بطينة، وعاينوا الحالة المتردية التي أصبح عليها حيث تم نهب جميع تجهيزاته بعد أن كان قطبا علاجيا مشعا لجنوب تونس ولعدد من الدول المجاورة، داعين إلى محاسبة كل من يثبت تورّطه أو تقصيره بهذا الخصوص.
وانتقل الوفد النيابي في اليوم الموالي إلى المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس حيث انعقدت جلسة عمل بيّن خلالها المدير العام للمستشفى أنه حقق إنجازات نوعية متقدمة في مجال زراعة الأعضاء، وأشار الى أنّه يسجّل 170 ألف حالة استعجالية في السنة، مؤكّدا ضرورة تعزيزه بقسم جديد.
اكتظاظ
وزار النواب قسم الاستعجالي ولاحظوا شدة الاكتظاظ خاصة وأنه يؤمن خدمات لـ 11 ولاية، واقترحوا ضرورة تدعيم مؤسسات الخطين الأول والثاني بالموارد البشرية والتجهيزات اللازمة بما يخفّف الضغط على المؤسسات الجامعية ويسمح لها بالعودة تدريجيا للقيام بدورها المحوري كمؤسسة للتأطير وتطوير البحث العلمي في مجال الطب.
وفي جانب آخر من الزيارة، توجّه الوفد النيابي إلى مستشفى الهادي شاكر الذي يشتمل على 37 قسما استشفائيا جامعيا، وينفرد باختصاص زرع النخاع الذاتي، حيث أكّد مدير المستشفى نجاح قسم أمراض الدم في إجراء أول عملية زرع ذاتي للنخاع العظمي في جوان 2023.
ونوّه باعتماد الرقمنة في الملفات الطبية، مشيرا إلى أن المستشفى قطع شوطا هاما
في مجال الطب البعادي. كما اقترح توسعة المستشفى والقيام بإحداثات جديدة لتخفيف الضغط على مستشفى الحبيب بورقيبة.
وانعقدت جلسة عمل بمقر ولاية صفاقس تحت إشراف والي الجهة وبحضور المدير الجهوي للصحة وعدد من نواب الجهة ومديري المؤسسات الصحية بها.
جهود
ونوّه والي صفاقس بجهود النواب وحرصهم على النهوض بالقطاع الصحي، مشدّدا على ضرورة تضافر الجهود خدمة للصالح العام ودعما لقطاع الصحة. وأكّد أن صفاقس قطب صحي بامتياز يستقطب عددا كبيرا من طالبي الخدمات الصحية من مختلف ولايات الوسط والجنوب ومن البلدان المجاورة، مبرزا السعي إلى جعل صفاقس قطبا للسياحة الطبية.
كما بيّن أن تدعيم الخطوط الأمامية أمر ضروري لتجاوز النقائص، مؤكّدا الحصول على موافقة وزارة الصحة على بعث مستشفى جهوي جديد بمدينة صفاقس. وأشار الى التنسيق مع وزارة الصحة لإعادة مركز معالجة الإدمان بطينة إلى سالف نشاطه.
وكانت الزيارة فرصة للنواب لمواكبة أشغال ندوة علمية انتظمت بمدينة صفاقس بمبادرة من مجموعة من المستثمرين في القطاع الصحي الخاص حول واقع وآفاق السياحة الصحية بالجهة.
وقد تعهّد النواب بالعمل على متابعة مختلف المشاغل والاشكاليات التي تمت اثارتها خلال هذه الندوة في علاقة بالمنظومة الصحية الخاصة، والتنسيق مع ممثلي الوظيفة التنفيذية وخاصة وزارتا الصحة والشؤون الاجتماعية من أجل إيجاد الحلول الملائمة.
وتوجّه الوفد النيابي في اليوم الأخير من هذه الزيارة، إلى المستشفى الجهوي بالمحرس، حيث أفاد مدير المستشفى أن مشروع بناء قسم الاستعجالي معطل رغم رصد الاعتمادات لتهيئته وطالب بفصل المستشفى المحلي بالغريبة عن دائرة المحرس وإحداث مجمع للصحة الأساسية. كما طالب ببعث عيادة خارجية في المساحة الموجودة في محيط المستشفى خاصة وأن العيادات الموجودة حاليا تبعد 3 كلم عن المستشفى حتى لا يتكبد المريض كلفة التنقل ومشاقه.
نقائص
ثم اتجه النواب إلى الدّائرة الصحية بالغريبة التي تبعد 70 كلم عن صفاقس حيث عاينوا بعض النقائص على مستوى الطاقم الطبي والمعدّات، وتراجع الخدمات في عدد من الاختصاصات، ودعوا الى إزالة بعض المواد التي تشكّل خطورة على الطواقم الطبية والمرضى وعلى البيئة على حد السواء.
واتجه النواب إلى المستشفى المحلّي بالصخيرة، واطّلعوا على قسم العيادات المختصة، وعاينوا نقصا في الموارد البشرية.
وأفاد مدير المستشفى أن العيادات الخارجية تؤمن قرابة 150 حالة يوميا. كما شدّد على ضرورة توفير نقطة أمنية لحماية الطاقم الطبي نظرا لما تعرفه المنطقة من أحداث عنف متكررة.
وفي النقطة الأخيرة من الزيارة، انتقل الوفد النيابي إلى المستشفى الجهوي بجبنيانة، وزار عددا من الأقسام في مختلف الاختصاصات حيث لاحظ نقصا في عدد الأسرة مع وجود عدد من المهاجرين غير الشرعيين، وفق البلاغ.
وبيّن مدير المستشفى أنه يؤمن خدمات لثلاث معتمديات، داعيا إلى توفير التجهيزات الطبية الضرورية والتسريع في إنجاز المشاريع المبرمجة ودعم البنية التحتية لهذا المستشفى.
وأثنى الوفد النيابي في ختام سلسلة الزيارات التي أداها إلى مختلف المؤسسات الصحية بولاية صفاقس على الجهد المبذول وروح التضحية التي يتحلّى بها الإطار الطبي وشبه الطبي وكافة مكوّنات الأسرة الصحية في ظل شح الإمكانيات.
وثمن التعاون الوثيق والتنسيق المحكم بين الوظيفة التشريعية والتنفيذية، مذكّرا بأن هذه الزيارة تتنزل في اطار الدور الرقابي للمجلس واسهامه في الارتقاء بالقطاع الصحّي وتطويره.





















