شوشان: العجر الطاقي دفع لتسريع الانتقال نحو نموذج طاقي جديد

أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأربعين لإحداث الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، أن تونس دخلت مرحلة جديدة في مسارها الطاقي، تقوم على مواجهة تحديات استراتيجية تتجاوز الجوانب التقنية والظرفية التي ميزت العقود السابقة.
وأضاف أن الوكالة لعبت، على امتداد أربعين سنة، دورًا محوريًا في ترسيخ ثقافة النجاعة الطاقية والتحكم في استهلاك الطاقة، إلى جانب دعم تطوير الطاقات المتجددة وبناء خبرة وطنية أصبحت محل اعتراف على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح أن التحديات الحالية لم تعد مجرد تحديات فنية، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالسيادة الوطنية والأمن الطاقي، في ظل العجز الطاقي الذي تواجهه تونس اليوم، وهو ما يفرض، وفق تعبيره، تسريع الانتقال نحو نموذج طاقي جديد وأكثر استدامة.
وأشار كاتب الدولة إلى أن هذا التحول يقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى تتمثل في التسريع في إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة، والثانية في تعزيز برامج النجاعة الطاقية التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة.
وأكد شوشان أن تونس تمتلك الكفاءات والخبرات والمؤسسات القادرة على إنجاح هذا الانتقال الطاقي، خاصة مع انخراط مختلف الأطراف، بما في ذلك الشباب والمؤسسات الناشئة، في دعم الابتكار والحلول الجديدة في قطاع الطاقة.
وفي ما يتعلق بالأهداف الوطنية، أوضح المسؤول الحكومي أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تهدف إلى بلوغ نسبة 35 بالمائة من الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي في أفق سنة 2030.
وأضاف أن نسبة الطاقات المتجددة بلغت مع نهاية سنة 2025 حوالي 6 بالمائة، على أن ترتفع إلى 9 بالمائة مع دخول محطات جديدة حيز الاستغلال، مع توقع تجاوز عتبة 10 بالمائة قبل نهاية السنة الجارية.
واعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة وطنية شاملة من أجل ضمان أمن تونس الطاقي وتحقيق انتقال مستدام يوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على الموارد.
النتائج المحققة
من جهته، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، نافع بكاري، أن الوكالة تمكنت من لعب دور محوري في دعم الانتقال الطاقي في تونس، من خلال برامج ومشاريع ساهمت في الحد من العجز الطاقي وتعزيز استعمال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.
وأوضح، خلال احتفال انتظم بمناسبة مرور 40 سنة على إحداث الوكالة، أن النتائج المحققة لم تكن ثمرة عمل الوكالة وحدها، بل جاءت بفضل شراكات واسعة مع مختلف المتدخلين من القطاعين العام والخاص، إضافة إلى التعاون مع الشركاء الدوليين.
وأشار بكاري إلى أن من أبرز المؤشرات التي تعكس حجم العمل المنجز، تحقيق اقتصاد في الطاقة يفوق 14 ألف جيغاواط ساعة، بما يعادل أكثر من 14 مليار دينار من المكاسب الاقتصادية، وهو ما ساهم في التخفيف من حدة العجز الطاقي في تونس، الذي تجاوز اليوم 65 بالمائة، وكان من الممكن أن يبلغ مستويات أعلى لولا البرامج المنجزة في مجال التحكم في الطاقة.
وفي استعراضه لأهم المشاريع، توقف المدير العام عند البرنامج الخاص بتسخين المياه بالطاقة الشمسية، والذي انطلق سنة 2005 بالشراكة مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز، مبرزا أنه تم إلى اليوم تركيب أكثر من مليون و200 ألف متر مربع من اللواقط الشمسية فوق أسطح المنازل.
كما أبرز نجاح برنامج “بروسول إليك” المخصص لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل، حيث تجاوزت القدرة المركزة 450 ميغاواط، فيما تم تجهيز قرابة 200 ألف مسكن بالطاقة الشمسية.
وعن المرحلة القادمة، شدد بكاري على أن الوكالة تعمل على تحقيق الأهداف الوطنية في أفق 2030 و2035، وصولا إلى الحياد الكربوني سنة 2050، من خلال مشاريع تستهدف إزالة الكربون من القطاع الصناعي، وتطوير النقل الكهربائي، إضافة إلى تحسين النجاعة الطاقية في قطاع البناءات والإنارة العمومية.
وفي هذا السياق، كشف أن تونس تضم حاليا أكثر من 700 ألف نقطة تنوير عمومي، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى من مشروع تحديث الإنارة العمومية ستنطلق سنة 2027، وتشمل تغيير أكثر من 350 ألف نقطة ضوئية في مختلف البلديات، بهدف تقليص استهلاك الكهرباء وتحسين مردودية التنوير العمومي.
وختم المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة بالتأكيد على أن الاحتفال بأربعينية الوكالة لا يقتصر على استحضار الإنجازات السابقة، بل يمثل أيضا محطة لتقييم المسار وتحديد أولويات المرحلة المقبلة في مجال الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في تونس.
نسرين علوش





















